تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الحطاب المالكي مثلاً لذلك فقال: "وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان وأخرى بتونس، وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة، فلما أيس من تمامها قسمت الكتب على مدارس تونس (1) .

وقال الشربيني الخطيب الشافعي: "لو وقف على قنطرة، وانحرف الوادي وتعطلت القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز نقلها إلى محل الحاجة " (2) .

وسئل السيوطي الشافعي عن نقل الكتب من الخزانة المحمودية - مع أن الواقف شرط أن لا تخرج من المدرسة- فأجاب: "الذي أقول به: الجواز" (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي: "إن الوقف لو كان منقولاً: كالنور والسلاح، وكتب العلم، وهو وقف على ذرية رجل بعينهم جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا بل كان هذا هو المتعين، بخلاف ما لو أوقف على أهل بلد بعينهم " (4) .

وقال الحجاوي الحنبلي: "إذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر " (5) .

من خلال هذه النصوص يتضح أن نقل الوقف من مكانه أمر مقرر عند عامة أهل العلم، لكن بعض العلماء أجاز النقل لمجرد ظهور المصلحة الراجحة، وبعضهم إنما أجازه عند تعذر الانتفاع بها في مكانها وعلى كل حال، فإنهم قد أجازوا نقلها في الجملة.

وحجة هذا القول:

أن الواقف إنما وقف العين الموقوفة، ليستفاد منها ما أمكن على الدوام، وفي نقل العين الموقوفة عند الحاجة تحصيل لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان (6) .

(1) ... مواهب الجليل 6/32.

(2) ... مغني المحتاج 3/392.

(3) ... انظر: تيسير الوقوف ق82أ.

(4) ... مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/267.

(5) ... الإقناع مع شرحه 4/293.

(6) ... انظر: كشاف القناع 4/324.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٥٢٧