5 - ما ورد " أن عمر رضي اللَّه عنه كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلّ " (1) وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي يوقف للانتفاع بعينه، وعينه محترمة شرعاً، أن يبدل به غيره للمصلحة، فلأن يجوز الإبدال بالأصلح والأنفع فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى (3) .
قال ابن قاضي الجبل: " هذا الأثر كما أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه فهو دليل أيضاً على جواز الاستبدال عند رجحان المبادلة؛ لأن هذا المسجد لم يكن نفعه متعطلاً، وإنما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني " (4) . وإذا جاز في أصل الوقف، ففي شرطه أولى.
(1) ... هذا الأثر اشتهر في كتب الفقهاء كالمغني 8/212، والمبدع 5/353، وقد أورده شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 31/215، نقلاً عن الشافي لأبي عبد العزيز قال: حدثنا الخلال، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون ... إلخ. وهو إسناد حسن إلاَّ أنه مرسل.
(2) ... شرح الزركشي 4/288.
(3) ... مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/229.
(4) ... المناقلة بالأوقاف ص93.