وهذا تعريف ابن عرفة، وعليه كثير من المالكية (1) .
فقوله: "إعطاء منفعة" قيد أخرج عطية الذات، فإنها إما هبة، أو صدقة (2) .
قوله: " مدة وجوده " أي الموقوف.
وفي الفواكه الدواني (3) : " خلاف المعتمد، أو أنه بنى تعريفه على الغالب، فلا ينافي أنه يصح الوقف مدة من الزمان، ويصير الذي كان موقوفاً ملكا".
قوله: " لازماً بقاؤه في ملك معطيه " قيد خرج به العبد المخدم حياته يموت قبل موت ربه، لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه؛ لجواز بيعه برضاه مع معطاه.
قوله: " ولو تقديرا " يحتمل: ولو كان الملك تقديرا كقوله: إن ملكت دار فلان فهي حبس.
ويحتمل: ولو كان الإعطاء تقديرا كقوله: داري حبس على من سيكون (4) .
وأقرب التعاريف هو الأول؛ إذ هو أجمع التعاريف وأمنعها.
وأما التعريف الثاني: ففيه زيادة حكم الوقف.
وأما الثالث: ففيه الرجوع عن الوقف، وهو مخالف لمقتضى الوقف.
وأما التعريف الرابع: فقد تطرق إليه الاحتمال في قوله: " ولو تقديراً ".
المطلب الثالث: أدلة مشروعية الوقف
دل على شرعية الوقف: الكتاب، والسنة، والإجماع.
فمن القرآن:
قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ((5) .
فإن أبا طلحة (6) لما سمعها بادر إلى وقف أحب أمواله إليه، وهي بيرحاء - حديقة مشهورة -.
قوله تعالى: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ((7) ، ويدخل في ذلك الوقف.
(1) ... ينظر: مواهب الجليل 6/18، وشرح الخرشي على خليل 7/78.
(2) ... ينظر: مواهب الجليل 6/18.
(3) ... 2/225.
(4) ... شرح الخرشي على خليل 7/78.
(5) ... آل عمران: 92.
(6) ... أخرجه البخاري في الزكاة، باب الزكاة على الأقارب (1461) ، ومسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين.. (998) عن أنس رضي الله عنه.
(7) ... آل عمران: 115.