تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد لُحظ أن عددا من الباحثين إذا وجد القراءة في كتاب السبعة لابن مجاهد (ت 324 هـ) حكم بتواترها، ومنهم من إذا وجدها في مختصر شواذ القرآن لابن خالويه (ت370 هـ) أو المحتسب لابن جني (ت 392 هـ) حكم بشذوذها، وذلك منهج غير صحيح، كما سيتضح من خلال هذه الدراسة إن شاء الله تعالى، ولا شك أن بيان المنهج الصحيح والحالة هذه أمسى ضرورة ملحّة، ولا سيما أن المصادر التي تثري هذا الموضوع توفرت في هذا الوقت أكثر من ذي قبل، حيث نشطت حركت تحقيق كتب القراءات وطبعها، كما تيسرت ولله الحمد سبل الاطلاع على المخطوطات واستجلابها، وذلك يلقي بظلاله على المهتمين بعلم القراءات دراسة هذا الموضوع وأمثاله على نحو أعمق.

ولا تقتصر أهمية الموضوع على الباحثين فحسب، فالموضوع يتصل بكلام الله جل وعلا وشرعة هذه الأمة ومنهاجها، والأعداء يتربصون بالأمة الإسلامية وكتابها أشد التربّص، لنفث سمومهم ونشر شبهاتهم للطعن في القرآن الكريم من خلال اختلاف قراءاته.

ولئن كان مثار الجدل حول اختلاف أوجه القراءات مقصورا على فئات معينة فإنه في هذا العصر أصبح أكثر اتساعا بواسطة وسائل الإعلام والاتصال المتعددة التي لم يسبق لها مثيل.

فهذا الموضوع وأشباهه من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يتجرد لها أهل الاختصاص لحماية هذه الثغرة والحفاظ على ميراثنا الرباني المجيد، ويأتي في مقدمة تلك الموضوعات ما يُعنى بالأسس والمناهج التي إذا أُبرزت بالصورة الصحيحة أسهمت في الكشف عن مظهر حضاري لهذا الدين العظيم، ألا وهو سلامة مناهجه، وثبات مقاييسه، وصدقية أحكامه.

هدف البحث:

يستهدف هذا البحث دراسة الكلمات القرآنية التي قرئت على أكثر من وجه، وذلك بالكشف عن الأسس والضوابط المعتبرة التي عوّل عليها القراء في الحكم علي القراءات، مع دراسة تطبيقية ترسخ ذلك المنهج لدا الباحثين نظريا وعمليا.

خطة البحث:

تتكون خطة هذا البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة،وذلك على النحو التالي:

المقدمة: وتتضمن أهمية البحث وهدفه وخطته، كما تقدم بيانه.

الفصل الأول: تاريخ الحكم على القراءات وأهميته، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: تاريخ الحكم على القراءات.

المبحث الثاني: أهمية الحكم على القراءات.

الفصل الثاني: أنواع القراءات ومراتبها، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: ما يُقرأ به وما لا يُقرأ به.

المبحث الثاني: مراتب القراءات.

الفصل الثالث: الخطوات العلمية للحكم على القراءات، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: الحكم على القراءة عن طريق مصادرها.

المبحث الثاني: الحكم على القراءة من خلال دراستها.

الفصل الرابع: الدراسة التطبيقية على الحكم على القراءات.

الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج البحث.

***

الفصل الأول: تاريخ الحكم على القراءات وأهميته ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: تاريخ الحكم على القراءات.

المبحث الثاني: أهمية الحكم على القراءات.

تاريخ الحكم على القراءات:

يرجع تاريخ الحكم على القراءات إلى بداية الإذن بالقراءة على سبعة أحرف، فكان الحُكم عند اختلاف الصحابة في القراءات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي حادثة عمر (ت 23 هـ) رضي الله عنه مع هشام بن حكيم (ت بعد 15 هـ) رضي الله عنه لما استقرأهما الرسول صلى الله عليه وسلم صوّب قراءة كل واحد منهما) (1) ، كما وجّه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلى أن يقرؤوا كما عُلّموا (2) .

(1) ... يراجع الحديث في صحيح الإمام البخاري:" كتاب فضائل القرآن "، " باب أنزل القرآن على سبعة أحرف " ص 895 رقم الحديث4992، وفي صحيح الإمام مسلم:" كتاب صلاة المسافرين "، " باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف " ص 329، رقم الحديث [1899] .

(2) ... انظر بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات للمهدوي ص242 وفتح الباري بشرح صحيح البخاري 19 / 30.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٢٨١