تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل من أهم أدوار الحوار عرض نفسيات الشخصيات، ففي " أحزان ليل " لا حظنا الخوف الذي انتابها من تأخر عودة الخفير، ولهذا قالت:

" تأخر كثيراً.

سقطنا في الفخ.

فخ.

أجاب وهو يرتجف:

شيء مخيف.

ماذا تقصد؟

تكلم.

أتقول الحقيقة.

……………….

ماذا تقول؟

……………….

لا، لا يمكن أن يحدث هذا.

إنك تلعب بأعصابنا ".

فالحوار الذي دار كشف لنا ذعر الناس من صوت الإنذار، ثم من تأخر الخفير.. فشارك بذلك في إحساسنا بالخطر الذي تتعرض له البلاد، وفي تنمية الوعي ضد العدوان الخارجي.

ولكن بعض القصص خلت من الحوار كقصة " القرار الأخير " إذ جاءت بلسان السرد بلهجة الغائب، وقل حوار بعضها الآخر " كأنامل على الأسلاك ".

ويمكنني أن أقول إن الأديبة في مجموعتها الثانية كانت أقدر على استخدام الحوار أداة فنية تخدم بناء القصة، وهذا يدل على تطور في فنية القصة عند شيخة الناخي.

د - السرد والتقرير:

اتكأت الأديبة على السرد في معظم قصص مجموعتها الأولى " الرحيل " وقل في " رياح الشمال " ولكن اللغة الشاعرية فيها جعلته مقبولاً، وقد عرضت به حوادثها في اثنتي عشرة قصة، وجاء معه بعض التقرير ليحكي رأي القاصة في أمر ما من أمور مجتمعها، وذلك على نحو قولها في " الرحيل ":

" أي حياة هذه التي ستحياها؟ فمجتمعها قاس وعنيد لا يقيم وزناً للفتاة، إذاً فهي لا تملك من أمر حياتها سوى الأحلام والأوهام " (126) ، وكقولها أيضاً: " فهذا الوالد من ذاك المجتمع المتكالب على المادة، وهو يريد لابنته زوجاً ثرياً لا شاباً فقيراً كسعيد" (127) .

وهذا التقرير من عيوب القصة، ذلك لأن الكاتب لا يتدخل تدخلاً مباشراً بالشرح أو بالتعليق، وإنما يوجه الحوادث لتفهم الفكرة من خلالها، إلا إن قصد الغوص إلى أعماق الشخصية، ولو أوردت القاصة الفكرة على لسان شخصية ما لكانت أفضل وأجود.

الخاتمة

وأخيراً..

فقد وجد الأدباء، ومنهم شيخة الناخي، أن القصة القصيرة مجال خصب لعرض الأفكار التي يرغبون، سياسية كانت أم اجتماعية، فاتخذوها مطية لتصوير معاناة المرأة خاصة، من زوج أهمل الأسرة والولد وشغل بلهوه مع صحبه، أو أب انصاع لزوجه الثانية..، في مجتمع لا يقدرها حق قدرها، وقد عرضت الأديبة هذه المآسي بريشة المصلحة الاجتماعية لتنير للأجيال الدرب القويم بأسلوب مشوق جذاب وهذه مهمة الأديب في الحياة، ولا سيما ممن وعي الإسلام حق وعي.

وقد ربأت القاصة عن أن تجعل المرأة من سقط المتاع، واتخذت من الأسلوب العف، واللفظ المهذب نهجها في قصصها، فأرتنا المرأة الإماراتية على حقيقتها، لا كما فعلت صاحبتها أمينة عبد الله وسلمى سيف مطر، فنبهت بذلك الأجيال إلى الأخطاء والهفوات في طهر ونقاء.. وحققت بذلك ما يهفو إليه الجيل من قصص هادف، يرتقي بالبلاد حضارياً واجتماعياً وثقافياً، وتلك من أهم عوامل الصدق الفني (128) ، ونحن في أمس الحاجة إلى مثل هذا اللون الأدبي الجديد.

ولا ننسى الدور الهام الذي كان لأدبها في إغناء المكتبة الخليجية بآداب رفيعة في مضمونها وشكلها – إجمالاً – وإغناء المكتبة العربية بل والإنسانية عامة. ...

الحواشي والتعليقات

(1) ينظر: بوشعير: الرشيد: الشعر العربي الحديث في منطقة الخليج، ط 1418هـ / 1997م، دار الفكر المعاصر بيروت لبنان، دار الفكر دمشق سوريا. ومجلة الرافد عدد خاص بالقصة القصيرة (ملف القصة القصيرة شهادات ورؤى) الشارقة ص 22، وفيه يذكر أن نسبة القاصات في المجموعة القصصية " كلنا 00كلنا 00كلنا نحب البحر " كانت 35 % من مجموع القصاص المشاركين.

(2) ينظر: ملكاوي: ثابت: الرواية والقصة القصيرة في الإمارات نشأة وتطور منشورات المجمع الثقافي في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة ص 27.

(3) ينظر عبد الملك: بدر: القصة القصيرة والصوت النسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة 1995م منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات – الشارقة –ص 5.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٢٧٠