تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتحليل هو الإعراب في الدَّرس النحوي القديم. ولا بدَّ في الإعراب من تصنيف العناصر النحوية أي من وضع تسميةٍ لكلّ عنصر: أهو اسم، أم فعل، أم حرف؟

إنّ موقف النحويين المحلِّلين؛ لهذه العبارة يكشف لنا عن إدراكهم لضرورة التصنيف النحوي لأن الإعراب كما هو معروف يعدُّ تحليلاً نحويَّا للنصوص اللغوية.

ومن ثمَّ فإنَّ الدراسة التي تكشف لنا عن طبيعة هذا المركَّب اللغوي يجب أن تتناوله من حيث الأقسام الأربعة: الصوتيّة، والصرفيّة، والنحويّة والدَّلاليّة. ذلك أن الاقتصار في هذا المركب على مستوى دراسي واحد يُبقى في النفس حاجة إلى بيان طبيعة هذا المركب.

إن كثيراً من المصادر اللغوية النحوية، أو التفسيرية القديمة تقتصر على ذكر معنى هذا المركَّب دون توضيحٍ لما يكتنفه من غموضٍ يحتاج إلى إزالة، ويتصل ببيان تأصيليّ تحليليّ للمركَّب، فالاقتصار على قولهم: إنَّ العبارة تعني (أخبرني) أو (انتبه) أو (أعلمني) أراه غير كافٍ ولهذا السبب سأتناول هذا التركيب تناولاً لغوياً يشمل المستويات اللغوية المعروفة هادفاً إلى تجلية جوانب هذا المركَّب من خلال الدِّراسة التي تتناوله على المستويات المذكورة وتقوم بالتالي بالدِّراسة التحليليَّة، والتأصيليَّة للعبارة حتى لا يبقى هناك جانب، أو مدخل للغموض يكتنف هذا المركَّب بسبب عدم دراسته دراسة شاملةً تُعنى بالتوضيح، والبيان لكافة الجوانب.

إنَّ أهم ما يواجهنا هو مسألة تصنيف جزأي الخطاب من حيث عدُّهما ضميرين، أو عدّ أحدهما ضميراً، والآخر حرفاً دالاَّ على الخطاب، وله في الوقت نفسه دلالة على الجنس، والعدد لا يمكن إنكارها.

المبحث الأول: المستوى الصوتي

تحقيق الهمز وحذفه:

نبَّه الفرَّاء ت (207 هـ) على أنَّ "أَرَأَيْتَ " البصريَّة مهموزة في حين أنَّ "أَرَأَيْتَ " التي بمعنى (أخبرني) في همزتها الثانية لغتان: الهمز، وتركه بيد أنَّ ترك الهمز هو أكثر كلام العرب، إذ يقول في أثناء تفسيره لقوله تعالى:

(( [الأنعام:40]

"العرب لها في "أَرَأَيْتَ" لغتان، ومعنيان: أحدهما أن يسأل الرجلُ الرجلَ أَرَأَيْتَ زيداً بعينك؟ فهذه مهموزة ... والمعنى الآخر أن تقول:" أَرَأَيْتَكَ" وأنت تريد "أخبرني"، وتهمزها ... وتترك الهمز إن شئت وهو أكثر كلام العرب" (1) .

ويعزو أبو العبَّاس ثعلبَّ ت (291 هـ) إلى الكسائي أنَّهم "إنَّما تركوا الهمز (في أَرَأَيْتَكَ بمعنى أخبرني) ليفرِّقوا بينه، وبين رأي العين" (2) . وهذا القول فيه نظر؛ لأن سياق الكلام، وما يشتمل عليه من قرائن حالية، أو معنوية، أو لفظيّة سيفرِّق بين معاني "أَرَأَيْتَك"، خاصة أنَّ (أَرَأَيْتَكَ) التي بمعنى (أخبرني) الغالب فيها تحقيق الهمزة.

والحقيقة أنَّ "أَرَأَيْتَكَ" بجميع معانيه، وفروعه يجوز فيه الهمز، وتركه أي أنَّه يجوز أن يقال: "أَرَأَيْتَكَ" بالهمز، و "أَرَيْتَكَ" بلا همز، وذلك مسموع من العرب.

(1) أبو زكريَّا يحيى بن زياد الفرَّاء، معاني القرآن، بيروت، عالم الكتب، ط3، 1983م، 1/333.

(2) أبو العباس ثعلب، مجالس ثعلب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مصر، دار المعارف، 1949م، 1/260.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٩٦٣