وقد رأينا فيما سبق أن الميادين التي هيأت بعد التوسعة السعودية الأولى، لخدمة المسجد النبوي الشريف، كانت متمشية مع تلك التوسعة، ولم توضع إلا في موضعين، هما ساحة باب السلام وساحة باب المجيدي، ثم أضيفت إليه ساحات أخرى في عهد الملك فيصل رحمه الله تعالى. إلا أنها رغم سعتها لم تبرز التوسعة إلا من جانب واحد،هذا فضلاً عن أنها ركزت التواجد السكاني والتجاري في الجانب الشرقي ومعظم الجنوبي، حتى أن المرء ليشعر بالاختناق عند خروجه من المسجد الشريف أو دخوله إليه وقت الذروة قبل التوسعة الكبرى.
وإدراكاً من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله،لما لهذه الساحات من نفع عام للناس وخاص بالتوسعة،حرص من البداية على إيجاد ساحات محيطة بالحرم النبوي الشريف، بعد التوسعة من جوانبه الأربعة.
وقد تم ذلك بالفعل، بحيث أحيطت بساحة شبه مستطيلة، قدرت أبعادها التي لم أجد ما يفيد في ذلك بحوالي 570 × 550 متراً طولياً. الشكل رقم (4) .
وقد جاء ما يفيد بأن مساحتها 235000 متراً مربعاً (133) ، وقدرت عرضها مما يلي الجنوب 207م، ومن الشمال 154م، ومن الغرب 144م، أما من الشرق فبلغ عرضها 27 متراً لاقتراب مقبرة البقيع من التوسعة، وفرشت أرضها بأجود أنواع الرخام، مع غلبة اللون الأبيض عليه، كل ذلك في تقسيمات هندسية بديعة.
كما أنها أضيئت بالمصابيح المحمولة على أعمدة مثمنة،تحاكي ما نصب في صحني التوسعة الأولى، وإن اختلفت تيجانها في نوع الزخرفة وطريقة توزيع المصابيح على جهاتها الأربع. (الصورة رقم 12) . وزودت بثلاثين مدخلاً بسلالم كهربائية، وأخرى ثابتة تؤدي جميعاً إلى مباني الخدمات ودورات المياه.
الصورة رقم (12)
عن حامد عباس (قصة التوسعة الكبرى)
ب – دورات المياه ومواقف السيارات:
زود المسجد النبوي الشريف في هذه التوسعة، بعدد كبير جداً من دورات المياه وأماكن الوضوء، روعي في تصميمها وطريقة توزيعها وضوح أماكنها وسهولة الوصول إليها، فوزعت على 30 موقعاً تحت أرض الساحة المحيطة بالتوسعة. الشكل رقم (5) وعددها 6214نقطة وضوء، 758 نقطة شرب (134) 2432 دورة مياه. ويتوصل إليها جميعاً عبر 116 سلماً كهربائياً تؤدي إلى أدوارها الأربعة،وتفضي إلى أرض الساحة من خلال 30 سلماً ثابتاً ومتحركاً (135) .
أما مواقف السيارات فقد بنيت من دورين حسب رغبة خادم الحرمين الشريفين، الذي أمر كما يقول المهندس بكر بن لادن بمضاعفة قدرتها الاستيعابية، بعد أن اطلع في البداية على التصاميم الأولية القائمة، على جعلها من دور واحد (136) مما تطلب إعادة التصاميم وفق ما هي عليه الآن.
وتشغل مساحة كبيرة جداً (390000) م2 تكفي لاستيعاب 4200 سيارة، تصل في الذروة إلى 4500 سيارة.وقسم كل دور إلى 11 وحدة، تفصل بينها مباني دورات المياه المؤلفة من أربعة طوابق، وسلالمها الثابتة والمتحركة، مما سهل على أصحاب السيارات وركابها استخدامها جميعاً.
ويبلغ ارتفاع الدور السفلي منها 4.9م، والعلوي 4 أمتار فقط، وقد روعي في تصميمها توفير وسائل الأمن والسلامة، بالإضافة إلى توفير عدة مبان خاصة بخدمات المسجد النبوي الشريف (136) ، ويسهل الدخول إليها والخروج منها إلى جميع جهات المدينة المنورة، عبر 6 مداخل ومخارج موزعة بانتظام على ثلاثة أركان من كل طابق ثلاثة في السفلي، وثلاثة في العلوي. انظر الشكل رقم (5) .
الشكل رقم (5)
مسقط مواقف السيارات أسفل ساحات المسجد النبوي الشريف
عن معهد خادم الحرمين الشريفي لأبحاث الحج
ج – منطقة الخدمات (ذي الحليفة، آبار علي) :
أقيم في ذي الحليفة خارج منطقة الحرم المدني، على بعد 7 كم من المسجد النبوي الشريف، عدة مبان وأجهزة خدمات متكاملة وتضم:-
1- محطة توليد الطاقة بها خمس مولدات ضخمة طاقة كل منها 2.5 ميجاوات، تستخدم في إنارة المسجد وتوسعته بما فيها الساحات والمرافق وتوفير الطاقة اللازمة لما فيه من آلات، بالإضافة إلى توفير ما تحتاجه محطة تكثيف الماء التي أقيمت في منطقة الخدمات من طاقة، وكذلك المضخات (137) التي تدفع الماء البارد عبر أنبوبين يسيران في إحدى جوانب النفق، الذي أنشئ لهذا الغرض لتزويد المسجد بالطاقة؛ بالإضافة إلى مكافحة وسائل الحريق، وتصريف مياه الأمطار والمجاري الصحية الخاصة بالتوسعة.