إلا أنه يؤيد هذا القول الراجح (القول الأول: يصلي) : السنة الصحيحة، والأثر المعتمد على هذه السنة، والمعقول السليم؛ فحديث جابر (حديث سُليك) : روايته الأولى صحيحة؛ ممن أخرجها: محمد بن إسماعيل البخاري، (288) ومسلم بن الحجاج القُشيري النَّيسابوري؛ (289) فهو ((متفق عليه)) ، حديث صحيح، صححه الترمذي وذكر أنه أصح شيء في هذا الباب كما عرفت، (290) وروايته الثانية صحيحة، وكذلك الثالثة؛ ممن أخرجهما: مسلم، وأيضاً روايته الرابعة صحيحة؛ ممن أخرجها: البخاري ومسلم، وصححها يحيى بن شرف النووي الشافعي، (291) وقال عنها عبد الله بن أحمد بن قُدامة الحنبلي (292) : ((متفق عليها)) ؛ فقد قال في المغني: ((متفق عليه)) . (293) وروايته السادسة صحيحة، وكذا السابعة؛ ممن أخرجهما: مسلم. فحديث جابر هذا نص، وتقدم جميع هذا كما عرفت. (294)
وقد أكّده الترمذي بحديث أبي سعيد: " أنه دخل ومروان يخطب فصلى، وبيّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به ". ويرويه سفيان بن عيينة، وقال عن ((محمد بن عجلان)) : ((ثقة مأمون في الحديث)) كما رأيت. (295) ...
وقال ابن العربي: ((والذي عندي أن محمد بن عجلان إمام لا كلام لأحد فيه إلا بغير حجة)) . (296)
على أن حديث أبي سعيد هذا صحيح؛ صححه الترمذي. (297) وكذا حديث أبي قتادة صحيح؛ صححه النووي، (298) وقال ابن قدامه: ((متفق عليه)) . (299) فهي أحاديث صحيحة صريحة واضحة لا مجال للتأويل الفاسد.
وأثر الحسن لا يضره ما في إسناد الرواية الثالثة والرابعة من ضعف؛ فقد رددته كما رأيت. (300)
وأحاديث الإنصات ليست للمقام دليلاً.
على أن بحثي هذا خِلافيّ كما رأيت، والنتيجة هذه لا تقلِّل من قيمة القولين المخالفَين، لا سيما وأن من أخذ بذلك، أئمة كبار، إلا أن الواجب الاتباع، ومخالف النص الصحيح لا ينظر إلى قوله مع وجود النص الصحيح الصريح، رحمنا الله برحمته، وفقهنا في دينه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحواشي والتعليقات
الأم 1/198، والحاوي 2/429، والمهذب 1/122 والمجموع 4/53 و 550 و 551 و 552.
المغني 2/319، والإنصاف 2/415، 416، والروض المربع 1/ 88.
التميمي. توفي (460هـ) ونسبته: إلى عمل السُّيور، وهو أن يقطع الجلد سيوراً دقاقاً ويخرز بها السروج؛ ترتيب المدارك وتقريب المسالك 2/326، والفكر السامي 2/212، واللباب في تهذيب الأنساب 2/ 170.
قوانين الأحكام الشرعية 96، وحاشية الدسوقي 1/388، وجواهر الإكليل 1/99.
شرح معاني الآثار 1/369، والمجموع 4/552، والمغني 2/319. والحسن: ولد سنة (21هـ) ، وكان إماماً خيراً، عالماً فقيهاً، حجة، مأموناً، عابداً ناسكاً فصيحاً، توفي سنة (110هـ) ؛ طبقات ابن سعد 7/157، وشذرات الذهب 1/136 138.
المجموع 4/552، والمغني 2/319. ومكحول: طاف الأرض في طلب العلم، وكان فقيهاً، وأحد أوعية العلم والآثار، توفي سنة (113هـ) ؛ شذرات الذهب 1/146، 14، وتهذيب التهذيب 10/289 293.
المجموع 4/552. وسعيد: توفي سنة (123هـ) . وكان يسكن بالقرب من مقبرة فنسب إليها؛ الكاشف 1/287، واللباب في تهذيب الأنساب 3/245، 246.
المجموع 4/552، والمغني 2/319. وسفيان:أحد الأعلام، الإمام الراوي المشهور، والمحدث الحافظ الثقة الثبت، توفي سنة (198هـ) ؛ تأريخ بغداد 9/174 184، والكاشف 1/301.
المجموع 4/552. وعبد الله: القرشي المكي الفقيه، أحد الأعلام، كان ناصحاً للإسلام وأهله، توفي سنة (219هـ) ؛ الكاشف 2/77.
الجامع الصحيح 2/386، والمجموع 4/552، والمغني 2/319. وإسحاق: ولد سنة (166هـ) وقيل (161هـ) ، اجتمع له الحديث والفقه، والحفظ والصدق والورع والزهد، توفي سنة (238هـ) بنيسابور؛ 321، وتأريخ بغداد 6/345 355، وطبقات الشافعية 1/232 238.