تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقول الأول والثاني قال بهما أئمة المذاهب المعتمدة، وأئمة الاجتهاد، وجميع أهل العلم، معتمدين في ذلك على الأدلة من القرآن والسنة والأثر والمعقول. وأما ما روي عن أبي مِجْلز فيجاب عنه أيضاً بهذا، ويمكن أن يكون جمعاً بين الأدلة، اجتهاداً منه، وأدلة القول الأول عن الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة وصريحة والمقام.

الخاتمة: نتيجة البحث، ومؤيداتها.

ومن خلال ما تقدم يتضح أن نتيجة البحث (الراجح) هو القول الأول، وهو أنه إذا دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين ثم يجلس؛ فهو قول: الشافعية والحنابلة، والحسن ومكحول والمقبري وابن عُيينة والحُميدي وابن راهويه وأبي ثور وداود وابن المنذر. أئمة الفقه ومجتهديه. وفِعل: الحسن وابن عيينة، وكان يأمر به. ولولا أنه هو السنة لَمَا فَعلاه، وَلَمَا أَمََر به ابن عيينة، ولَمَا اختاره: الترمذي (266) والدارمي. (267)

فهو قول: أكثر أهل العلم؛ قال الحسين بن مسعود البغوي (268) في التهذيب: ((عند أكثر أهل العلم)) . (269) وقال في شرح السنة: ((وهو قول كثير من أهل العلم)) . (270)

يُؤيد تلك النتيجة (الراجح) أيضاً، وهو أن القول الأول الأصح:أنه فِعل الحسن البصري؛ وذلك لما رُوي عن ((العلاء بن خالد القرشي)) (271) أنه قال: " رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس". (272)

وفِعل الحسن البصري هذا إنما فَعَله اتباعاً منه للسنة، التي رواها الحسن نفسه؛ فقد روى عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث (273) ، كما عرفت (274) ؛ قال حَمْد بن محمد الخطابي (275) : ((والسنة أولى ما اتُّبِِع)) . (276)

وبالنظر إلى تلك النتيجة (القول الراجح هذا) نجد أن تلك النتيجة مبنيةً على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفهمها، ترجيحاً لقول أئمة يُقتدى بهم في علم الحديث وغيره. فهو ترجيح موافق لقول أكثر الأئمة والمجتهدين، واختيارهم.

وما استدلوا به أحاديث صريحة واضحة صحيحة؛ فحديث جابر حديث صحيح بجميع رواياته، وكذلك حديث أبي سعيد وحديث أبي قتادة: صحيحان.

ولولا أنه هو السنة لَما قال به أئمة الهدى؛ فهو ترجيح للسنة الصحيحة، والعقل السليم؛ فحديث جابر رضي الله عنه أصحّ شيء في الباب كما رأيت. (277)

لا يعترض على هذا: بأن ابن العربي قال عن القول الثاني (يجلس ولا يصلي) : ((وهو الصحيح)) ؛ (278) لأن هذا مُعارِض للأحاديث الصحيحة الصريحة الواضحة في المقام، حديث جابر برواياته المختلفة، وحديث أبي سعيد، وحديث أبي قتادة، وغيرهم، وأثر الحسن وغيره.

وفي نفس الوقت نجد أن الراجح مخالف لقول: الحنفية والمالكية، ومن وافقهما من أهل العلم؛ لقوة أدلته، وفهم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما عرفت. (279)

على أن السبب في الاختلاف في هذا البحث مُعَارضة القياس (280) لعموم الأثر، وذلك أن عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء أحدكم فليركع ركعتين)) ، (281) يُوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب، والأمر بالإنصات إلى الخطيب كما عرفت (282) يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء مما يُشغل عن الإنصات وإن كان عبادة، ويُؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين". (283) وأكثر رواياته:" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الداخل أن يركع، ولم يقل إذا جاء أحدكم" (284) فيتطرق إلى هذا الخلاف في هل تقبل زيادة الراوي الواحد إذا خالفه أصحابه عن الشيخ الأول الذي اجتمعوا في الرواية عنه أم لا؟ فإن صحت الزيادة وجب العمل بها؛ فإنها نص في موضع الخلاف. (285)

والنص لا يجب أن يعارض بالقياس، لكن يُشْبه أن يكون الذي راعاه مالك بن أنس الأصبحي (286) في هذا هو العمل. (287)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٦٤