تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وقيل أنه: قول مؤلف من قضيتين –أو أكثر- يستلزم لذاته قضية أخرى. فخرج بقولهم: "مؤلف من قضيتين" ما ليس بمؤلف كالقضية الواحدة، وخرج بقولهم: "يستلزم لذاته قضية أخرى" ما لم يستلزم قضية أصلاً، وخرج بقولهم: "لذاته" ما استلزم قضية أخرى لا لذاته بل من أجل قضية أجنبية أو لخصوص المادة.

ويلاحظ في شرح تعريف القياس ما يلي:

أن الكلام على القياس في هذا العرض المختصر يقتصر على القياس الاقتراني الحملي. فهو اقتراني؛ لأن عناصره فيها اقتران ونتيجته في مقدمتيه بالقوة لا بالفعل، يعني بالمادة لا بالصورة والهيئة.

وهو قياس حملي؛ لأنه مؤلف من القضايا الحملية، وليس فيه من الشرطيات شيء.

أجزاء القياس تسمى مقدمات، ويقتصر فيه على مقدمتين فقط وهذا مشهور، وقد يشتمل القياس على أكثر من مقدمتين، ولكنها تؤول إلى مقدمتين: المقدمة الأولى والمقدمة الثانية.

الأجزاء التي تتألف منها مقدمتا القياس تسمى حدوداً.

لا بد في مقدمتي القياس من حد مشترك، بينما يجمع بين المقدمة الأولى والثانية، وهذا الحد المشترك يسمى الحد الأوسط، وبواسطته ينتقل الذهن من الحكم العام إلى الحكم الخاص. ولكل من المقدمتين حد يخصها تنفرد به عن الأخرى، وهما طرفا الحكم الخاص الذي ينتقل إليه الذهن وهو النتيجة، ويسمى الحد الأول في النتيجة بالحد الأصغر، وتسمى المقدمة التي تشتمل عليه بالمقدمة الصغرى، ويسمى الحد الثاني في النتيجة بالحد الأكبر، وتسمى المقدمة التي تشتمل عليه بالمقدمة الكبرى.

فقال: كل إنسان حيوان وكل حيوان حسّاس.

ينتج: كل إنسان حسّاس.

فالحد الأول ف بالنتيجة (الموضوع) : كل إنسان؛ وهو الحد الأصغر، والمقدمة التي تشتمل لعيه تسمى المقدمة الكبرى، وهي: كل حيوان حسّاس.

فالمقدمة الكبرى هي التي تشتمل على محمول النتيجة، والمقدمة الصغرى هي التي تشتمل على موضوعها.

المبحث الثاني: أشكال القياس

يحدد وضع الحد الأوسط في المقدمتين أشكال القياس، والقسمة العقلية لوضع الحد الأوسط في المقدمتين لا تخرج عن أربعة أشكال:

الشكل الأول: يكون الحد الأوسط فيه: محمولاً في الصغرى موضوعاً في الكبرى.

مثال: كل إنسان حيوان وكل حيوان حسّاس. ينتج: كل إنسان حسًاس.

الشكل الثاني: يكون الحد الأوسط فيه: محمولاً في الصغرى والكبرى معاً.

مثال: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان. ينتج: لا شيء من الإنسان بحجر.

الشكل الثالث: يكون الحد الأوسط فيه: موضوعاً في الصغرى والكبرى معاً (عكس الشكل الثاني) .

مثال: كل إنسان حيوان، وبعض الإنسان كاتب. ينتج: بعض الحيوان كاتب.

الشكل الرابع: يكون الحد الأوسط فيه موضوعاً في الصغرى محمولاً في الكبرى (عكس الشكل الأول) .

مثال: كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان. ينتج: بعض الحيوان ناطق.

المبحث الثالث: شروط إنتاج القياس

أولاً: شروط الإنتاج في القياس الاقتراني الحملي:

هناك شروط عامة لا بد منها في كل قياس لكي يكون منتجاً بالضرورة، وهناك شروط تخص كل شكل من الأشكال الأربعة للقياس.

ثانياً: الشروط العامة لإنتاج القياس:

أن يكون في كل قياس مقدمة كلية؛ لأنه لا إنتاج من جزئين.

أن يكون في كل قياس مقدمة موجبة؛ لأنه لا إنتاج من سالبتين.

لا بد أن تتبع النتيجة أحسن المقدمين كماً وكيفاً، فإذا كانت إحدى المقدمتين جزئية وجب أن تأتي النتيجة جزئية، وإذا كانت المقدمتين سالبة؛ وجب أن تكون النتيجة سالبة كذلك.

ألا يستغرق في النتيجة حد لم يكن مستغرباً في مقدمته؛ بمعنى أنه لا تجيء النتيجة كلية وتكون إحدى المقدمتين جزئية

ثالثاً: الشروط الخاصة بكل شكل من أشكال القياس:

شروط إنتاج الشكل الأول:

أن تكون الصغرى موجبة والكبرى كلية.

مثال: كل إنسان حيوان، وكل حيوان فان. ينتج: كل إنسان فان.

والضروب المنتجة لهذا الشكل أربع، هي:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٣٢