ويستدلون لذلك بنصٍ في ((رسالة برنابا)) (49) يقول فيها: ((إن الله أتم عمل يديه في ستة أيام، هذا يعني أن الله سيقود خلال ستة آلاف سنة كل شيء إلى تمامه كل يوم عنده ألف سنة (50) ، ثم يزعمون أنه مضى من خلق آدم إلى ولادة المسيح أربعة آلاف سنة فيبقى ألفا سنة، هي المدة الباقية حتى يجيء مرةً أخرى، ويكون مجيئه في نفس الليلة التي ولد فيها، وهي على حسابهم ليلة 24/25 ديسمبر سنة 4000 من خلق آدم (.
وحسب حساب الأقباط: فإن تاريخ ولادة المسيح يتأخر عن التاريخ المعمول به حالياً وهو التاريخ الغربي ثمان سنوات، حيث الميلاد عند الغرب في سنة 754 لتأسيس مدينة ((رومية)) ، أما حسب التقويم القبطي فهو سنة 746 لتأسيس مدينة رومية، أما الميلاد الفعلي فيقولون:إنه وقع متقدماً على ذلك بخمس سنوات، حيث هو في 741 لتأسيس مدينة ((رومية)) ، فيكون الفارق بين التاريخ الفعلي والتاريخ الحالي المعمول به ثلاثة عشر عاماً، فعليه يكون مجيء المسيح (في حدود منتصف ليلة 24/25 ديسمبر سنة 2013 أو 2014م.
وأصحاب هذا القول هم ممن يقول بخروج المسيح الدجال والوحش ونحو ذلك من العلامات، وأنهم أشخاص حقيقيون سيخرجون قبيل مجيء المسيح (1) .
الفصل الثاني: الرد على النصارى في دعاوى المجيء
مما لاشك فيه أن المسيح عيسى (سينزل قبل يوم القيامة، وهو من علامات الساعة الكبرى (2) ، إلا أن الفرق واسعٌ، والبون شاسعٌ بين عقيدتنا في المسيح (وكذلك مصادرنا، وبين عقيدة النصارى فيه ومصادرهم.
فمن هنا نرد في هذا المبحث على الانحرافات في دعاوى المجيء، والمبنية إما على نصوصٍ خاطئةٍ، أو غير صحيحةٍ، أو فهومٍ باطلة فاسدة.
المبحث الأول: بطلان المصادر المعتمدة إجمالاً
المصادر التي اعتمد عليها النصارى في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل لايصح اعتمادها مصادر، لعدم ثبوتها من ناحية تاريخية، وإقرار كثيرٍ من النصارى بجهالة كُتَّابها، وسنذكر بشيء من الإيجاز ما يتعلق بكلٍ من العهد القديم والعهد الجديد.
المطلب الأول: العهد القديم،وطعن طائفة من اليهود والنصارى فيه:
العهد القديم (53) ؛هو الكتاب المشترك بين كل من اليهود والنصارى، ويعتقد كلٌ منهما أنه موحى به من الله تعالى.
فاليهود الأرثوذكس (54) يعتقدون أن أسفار موسى بصفةٍ خاصةٍ هي كلام الإله الذي أوحي إلى موسى حرفاً بحرفٍ وأملاه عليه حينما صعد إلى جبل سيناء، وهو كلام أزلي لا يتغير، والكتب الأخرى في العهد القديم هي نتاج الروح القدس، تلك الروح في قولهم التي تغمر روح الإنسان فيتحدث باسم الإله (1) .
والنصارى كذلك يعتقدون أن العهد القديم موحى به من الله، فقد جاء في ((وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني)) ما نصه ((الكتاب المقدس كله بجميع أجزائه موحى به من الله)) ، ثم ذكروا أن الروح القدس هو الذي كان يساند عمل الكُتَّاب وينير عقولهم حتى يكتبوا كل ما يريد الله إعلانه، ثم قالوا ما نصه: ((لذا يحق القول – بكل صدق – إن الله تعالى نفسه هو المؤلف الأصلي للكتب المقدسة وأنها كلمة الله)) (2) .
كما يزعم طائفة من النصارى موافقين في ذلك دعوى اليهود في التلمود: أن موسى هو الكاتب للتوراة، وأن جُل أسفار العهد القديم كتبها الأشخاص الذين وضعت أسماؤهم عليها (57) .
هذا اعتقاد المتدينين من اليهود، واعتقاد جُل طوائف النصارى الكبار مثل: الكاثوليك والأرثوذكس اليونان والأرثوذكس الأقباط والبروتستانت ونحوهم. إلا أن ذلك كله دعوى لا دليل عليها ولا تصمد أمام التحقيق العلمي، إلا أنا هنا لا يمكن أن نستوعب الكلام والأدلة التي تبين بطلان ذلك، إلا أننا سنذكر فيما يلي بعض الحقائق التي تبين بطلان دعواهم:
أولاً: إنكار طائفةٍ كبيرةٍ من اليهود والنصارى للوحي والإلهام في التوراة.