وقد قسمت هذا البحث إلى فصلين وخاتمة:
الفصل الأول: في دعاوى النصارى في مجيء المسيح (.
وفيه مقدمة وثلاثة مباحث:
المقدمة وفيها: أدلة النصارى على المجيىء.
المبحث الأول: الذين قالوا بمجيئه بعد وقت قصير من ارتفاعه.
المبحث الثاني: الذين قالوا بمجيئه قبل القيامة، وأنه يؤسس ملكاً على الأرض مدته ألف سنة. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: كيفية مجيئه.
المطلب الثاني: علامات مجيئه.
المطلب الثالث: الحوادث التي تقع بعد الألف سنة.
المبحث الثالث: من يرى أن مجيء المسيح إنما هو للقيامة والحساب وأنه لايؤسس ملكاً على الأرض.وفيه مطلبان:
المطلب الأول: العلامات التي يتفقون عليها.
المطلب الثاني: العلامات التي يختلفون فيها.
الفصل الثاني: الرد على النصارى في دعاوى المجيء. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بطلان المصادر المعتمدة إجمالاً. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: العهد القديم، وإنكار طائفة من اليهود والنصارى لقدسيته.
المطلب الثاني: العهد الجديد، وإقرار كثير من النصارى بجهالة كتاب تلك الكتب.
المبحث الثاني: في بطلان مااستدلوا به على دعاويهم في المجيء سنداً ومتناً. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول:سفر دانيال.
المطلب الثاني: رسائل بولس.
المطلب الثالث: سفر رؤيا يوحنا.
ثم الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.
هذا وأسأل الله (أن يهدينا سواء السبيل، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه، إنه جوادٌ كريم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الفصل الأول: دعاوى النصارى في مجيء المسيح (
مقدمة:
يعتقد النصارى أن المسيح (قد صلبه اليهود، ومات على الصليب، ثم أُنزل من الصليب، وبعد دفنه فيما يقولون بثلاثة أيام (3) قام من قبره، ثم ظهر للتلاميذ، وزعموا أنه بقي معهم أربعين يوماً، ثم ارتفع إلى السماء، وهم ينظرون، وهم يستندون في ذلك على نصوص تدل على عودته ونزوله مرة أخرى. من هذه النصوص:
ما ورد في ((إنجيل يوحنا)) (14/2-3) أن المسيح قال لهم: ((في بيت أبي منازل كثيرة وإلا فإني كنت قد قلت لكم أنا أمضي لأعد لكم مكاناً، وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً)) .
وفي ((سفرأعمال الرسل)) (1/11) بعد ارتفاع المسيح (ذكروا أن ملكين قالا لتلاميذه: ((أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء، إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء)) .
وفي ((إنجيل متى)) (16/28) ذكروا عن المسيح أنه قال لهم: ((الحق أقول لكم إن من القيام هاهنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته)) .
وقد ركز ((بولس)) كثيراً على دعوى مجيء المسيح وقربها جداً، حتى زعم أن المسيح سيأتي وهو حي فقال في رسالته إلى ((كورنثوس الأولى)) (15/51-52) ((هو ذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا نتغير في لحظة في طرفة عينٍ عند البوق الأخير، فإنه سيبوق فيُقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير)) .
وهكذا زعم أيضاً في رسالته إلى ((تسالونيكى)) (4/15-17) حيث قال: ((فإننا نقول لكم بكلمة الرب إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين، لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة، وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرب)) .
كما تكرر في ((سفر الرؤيا)) تأكيد المجيء الثاني وأنه مجيءٌ سريع حيث يقول: ((ها أنا آتي سريعاً)) (3/11، 12) (7/12،20) .
فهذه النصوص يقرر من خلالها النصارى أن المسيح (سيأتي مرةً ثانية، إلا أنهم اختلفوا في وقت مجيئه إلى أقوالٍ عديدةٍ نذكرها في المباحث التالية ونبين ما في تلك الأقوال من الأخطاء والانحرافات: -