" أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ًونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون " [يس 77-80]
كِ خَالَط َمِنْهُنَّ مَرْخٌ عُفارَا
(95) زِنادُكَ خَيْرُ زِنادِ الملو
الشاهد: مرخ عفارا: وهما نوعان من الشجر النار فيهما أكثر من الأشجار الأخرى، وقد أجمع الناس على أن كل شجر فيه نار إلا العنّاب.
واستشهد بهذا البيت في تفسير قوله تعالى: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً " قال ابن عباس: هما شجرتان، يقال لأحدهما المرخ، وهي ذكر، والأخرى: العفار، وهي أنثى، فمن أراد منهما النار قطع منهما مثل المسواكين، وهما خضراوان، فيسحق المرخ على العفار فخرجت منهما نار بإذن الله تعالى.
والعرب تضرب بهما المثل في الشرف العالي، فتقول: في كل الشجر نار، واستمجد المرخ والعَفار، أي كثرت فيهما على ما في سائر الشجر.
واستمجد: استكثر، وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً وزنادهما أسرع الزناد ورياً، وفي المثل: اقدح بعَفارٍ أو مَرْخ ٍ ثم اشدد إن شئت أو أرخ. (250)
والبيت للأعشى من قصيدة في مدح قيس بن معدي كرب (251) ، وهو يخاطب ممدوحه في هذا البيت قائلا ً له: إنك لأورى الملوك زناداً تتوقد ذكاءً وتتحفز يقظة ونشاطاً كأنك الزند ينقدح في شجر " المرخ " و " العفار " السريع الاشتعال
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا ًرجلا ًفيه شركاء متشاكسون ورجلا ًسلماً لرجل ٍ هل يستويان مثلا ًالحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون " [الزمر 27-29]
تكونُ مُخَالِفاً شَكِساً أبِيا
(96) أراكَ مُوافِقاً حِيناً وَحِيناً
وأحياناً تُصادَفُ أجنبيا
فأحياناً تكونُ أخاً وخِلا
الشاهد: شكساً: يقال: رجل شكس: إذا كان يخالف الناس وينازعهم، وأصل الشكاسة: سوء الخلق.
وجاء في لسان العرب (252) : الشكس والشكس والشرس، جميعاً: السيء الخلق في المبايعة وغيرها.
وتشاكس الرجلان: تضادا.
وقد نسب المؤلف البيتين لأبي سعيد أحمد محمد. (253)
وهو يصف أحد الأشخاص بأنه يكون موافقاً وأحياناً يكون مخالفاً سيء الخلق، وأحياناً يكون صديقاً وأخاً وأحياناً يكون عدواً.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى:
" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا ً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع ٍأخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً "
[الفتح: 29]
بِبُرْهَانِهِ والله أعْلا وأمْجَدُ
(97) ألمْ تَرَ أنَّ الله فَضَّلَ أحْمَداً
فَذو العرشِ مَحمودٌ وهذا محمدُ
وشق لَهُ مِنْ اسْمِه لِيُجِلهُ
الشاهد فيه: معنى محمد: من أكثر حمده؛ لأن التفضيل تكثير الفعل نحو قوله: " وغلقت الأبواب " (254) فاسمه كرامة، واسم سائر الأنبياء علامة. قال ابن عباس: اسمه في السماء أحمد، وفي الأرض محمد. وأما أحمد، فإن الحسين ابن الفياض قال: الأنبياء كلهم حامدون، ونبينا صلى الله عليه وسلم أحمد منهم، أي: أكثر حمداً، كما تقول: رجل عالم وهذا أعلم منه.
ونسب المؤلف الشعر إلى العباس بن عبد المطلب عمّ الرسول صلى الله عليه وسلم (255)
وروي البيت الثاني لأبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في ديوانه (256) .والبيت الثاني مطلع قصيدة لحسان بن ثابت في ديوانه. (257)
تُبْغِضْ أخاه أبا بكرٍ فَقَدْ نَصَرهْ