حِلْمٌ وَمَنْ نَالَهُ قَدْ فَازَ بالفرجِ
(85) لاشَيْءَ أحْسَنُ مِنْ عِلْمٍ يزينهُ
الشاهد: ومن ناله: أي من نال كل واحد منهما.
واستشهد به في تفسير قوله تعالى " كلتا الجنتين آتت أُكلها " (223) فالمعنى: كلتا الجنتين آتت كل واحدة منهما أكلها، ونظيره " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " (224) أي: وجعلنا كل واحد منهما آية.
والمسي والمصبح لا بقا معهْ
(86) لِكُلِ هَمٍّ مِنَ الهمومِ سَعَهْ
الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله أي: كل واحد منهما.
(87) كأنّهن فتياتٌ زَوْرُ
الشاهد: زور: قال تعالى: " أو يصبح ماؤها غوراً " (225) أي داخلا ًفي الأرض لا تناله الأيدي والدلاء، يقال: ماء غور، ومياه غور، ومنه قوله عز وجل: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً " (226) أي غائر، وكذلك كل ما كان من هذه الأسماء بوصف مصدره، كما يقال: رجل زور، وفطر، وصوم، أي: زائر، ومفطر، وصائم، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: كأنهن ... والزَّورُ: الذي يزورك، ورجل زَوْرٌ، وقوم زَوْرٌ، وامرأة زَوْرَ، ونساء زَوْرٌ، يكون للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد لأنه مصدر. (227)
فَلا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إلاَّ بِأجْدَعا
(88) فهُمُ صَلبُوا العَبْدِيَّ فِي جذع ِنَخْلةٍ
الشاهد: في جذع نخلة، أي: على جذع نخلة، واستشهد بهذا البيت في تفسير قوله تعالى: " على ما أنفق فيها " أي: عليها، ونظيره " ولأصلبنكم في جذوع النخل " (228) أي: عليها.
واستشهد بالبيت المبرد (229) فذكر أن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع قال الله جل ذكره " ... ولأصلبنكم في جذوع النخل " أي: على، ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت " في " لأنها للوعاء يقال: فلان في النخل، أي قد أحاط به، قال الشاعر:هم صلبوا ... البيت
وورد البيت في كثير من كتب النحو والتفسير، وهو في الخصائص لامرأة من العرب (230) ، وفي لسان العرب (231) لسويد بن أبي كاهل، ونسب لسويد في شرح المغني للسيوطي (232) وجاء فيه: " هذا البيت من قصيدة لسويد بن أبي كاهل اليشكري ... هذا في كتاب منتهى الطلب وعزاه صاحب الحماسة البصرية إلى قراد بن حنش الصاردي "
والبيت غير منسوب في كثير من الكتب. (233)
والعبدي: نسبة الى عبد القيس، وقوله بأجدع: أي: بأنف أجدع.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم * في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار "
[النور 35 37]
يغري الحَزون ويغري البيدَ والأكما
(89) فانْصَاعَ كالكوكبِ الدّرّيّ مُنْصلتاً
الشاهد: الدري: نسبه إلى الدر لبياضه، وقد استشهد المؤلف بهذا البيت في تفسير قوله تعالى: " كأنها كوكب دري "
وقد ورد صدره في تفسير الطبري (234) على هذه الصورة:
فَانْقَضَّ الكوكَبُ الدّريُّ مُنْصَلِتاً
وأتى به شاهداً على معنى انقضت الدار: إذا انهدمت وسقطت، ومنه انقضاض الكوكب، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه.
والمنصلت: المسرع من كل شيء.
عوذاً تَأجَّلُ بالفضاء ِبِهَامُها
(90) فَالعِينُ ساكِنة ٌعلى أطلائها
الشاهد: تأجل: بمعنى: تتأجل، واستشهد به المؤلف على قراءة ابن محيص " تَوَقَّدَ " بالتاء المفتوحة مع التشديد والرفع على معنى يتوقد.
والبيت للبيد في ديوانه (235) ، ويروى: والوحش ساكنة، وهو من معلقته.
العين: بقر الوحش، والمفرد: عيناء سميت بذلك لكبر عيونها.