يعني أن الغيم والشمس في اليوم. (212)
علمتُ بِأنَّ اليَوْمَ أحْمَسُ فاجرُ
(81) وَلَمّا رَأيْتُ القومَ تَتْرى أثابجاً
الشاهد:أحمس فاجر: فالعرب تضيف الشجاعة، والجبن، والفجور إلى اليوم مثل قول الشاعر.
والبيت من شواهد " تأويل مشكل القرآن " (213) إذ يجيء المفعول به على لفظ الفاعل، كقوله سبحانه وتعالى " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم " (214) أي: لا معصوم من أمر الله.
والعرب تقول: ليل نائم، وسر كاتم مثل قول الشاعر: ولما رأيت......البيت.
ومعنى أثابج: جماعات. وأحمس: شديد، وفاجر: يركب فيه الفجور ولا يبق فيه محرم، أراد: مفجور فيه. (215)
ونسب البيت إلى وعلة الجرمي (216) ، أو الحارث بن وعلة الجرمي. (217)
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أ ُكُلها كل حين بإذن ربهاويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" [إبراهيم 24 26]
حَيٌّ بِمُنْعَرج ِالمسيلِ مُقيمُ
(82) واجْتثَّ كَلمَاهُمْ عَشِيَّة َهَزْمِهمْ
الشاهد: واجتث: قال المؤرج: أخذت جثها، وهي نفسها، وأنشد للبيد البيت ... وذلك في تفسير قوله تعالى " اجتثت من فوق الأرض ".
والبيت للبيد بن ربيعة في ديوانه (218) ، وروايته:
فَارْتَثَّ كَلماهم عشية هزمهم
وإذا أخذنا بهذه الرواية، فلا شاهد في البيت.
وارتث: حمل إلى أهله وبه رمق.
الكلمى: الجرحى. الهزم: الهزيمة. الحي هنا: جماعة الضباع.
منعرج السيل: موضع لا يصيبه السيل.
يقول: جاءت الضباع إلى القتلى بعد الهزيمة فأكلتهم.
والبيت من قصيدة للبيد، قيل: إنها من قصائده المبكرة، ولما سمعها النابغة قال له:
أنت أشعر قيس، أو قال: هوازن كلها.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى:
" ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيءٍ ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سرا وجهراً هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا ًرجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيءٍ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " [النحل: 75 76]
وَعَلَى الأصْحاب كَلٌّ في السَّفر
(83) أنْتَ غَاوٍ مِنْ غُواتٍ جُهَّلٍ
الشاهد: " كلّ " قال المبرد: ِثقلٌ (219) ، وأنشد ... البيت.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " ونحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً".
[الإسراء 47 48]
عَصَافيرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
(84) فإنْ تَسْألِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا
الشاهد: المسحر. قال المبرد: يقال: رجل مسحور ومسحر: أي ذو نجوى وسحر.
والعرب تقول: هو يسحر بكلامه، ومعناه: يعلل ويخدع (220) ، وذكر يونس في قوله تعالى: " إنما أنت من المسحرين " (221) أي: المعللين.
والسحر أيضاً: الاستهواء وذهاب العقل.
والسحر: صرف الإنسان عن الشيء إلى غيره. يقال: سحرته عن كذا أي صرفته عنه، وقال الله عز وجلّ " فأنّى تسحرون " أي تصرفون.
والبيت للبيد في ديوانه من قصيدة قالها يذكر من فقد من قومه، ومن سادات العرب، ويتأمل في سطوة الموت، وضعف الإنسان إزاءه. (222)
وعصافير: ضعاف. ومسحر: معلل بالطعام والشراب.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً *كلتا الجنتين آتت أُكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلباً *قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ً*لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولداً * فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً * أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً * وأُحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ". [الكهف 42 44]