تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ يومَ الحِسَابِ يومٌ عظيم

الشاهد: استشهد الشاعر بهذه الأبيات في مناسبة حديثه عن سبب نزول الآيتين الكريمتين، فمن الآراء التي قيلت في ذلك أنها نزلت في أمية بن أبي الصلت، فمن رأى هذا الرأي قال: كان ابتداء أمره قرأ الكتب، وعلم أن الله تعالى مرسل رسولاً في ذلك الوقت، وظن أنه يكون ذلك الرسول، فلما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده، وكان قصد بعض الملوك، فلما رجع مر على قتلى بدر، فسأل عنهم، فقيل: قتلهم محمد، فقال: لو كان نبياً ما قتل أقرباءه، فلما مات أمية، أتت أخته الفارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن وفاة أخيها، فقالت: بينا هو راقد أتاه اثنان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه: ... الأبيات. (197)

ولا شيء أعلى منك جدّاً وأمجدُ

(70) لكَ الحمدُ والنّعماءُ والفضلُ ربَّنا

لعزّته تَعْنُو الوجوهُ وَتَسْجُدُ

مليك على عرش السماء مُهَيْمِنٌ

وأنهار نور حوله تتوقدُ

عليه حجابُ النور والنور حوله

ودون حجاب النور خلق مؤيدُ

فلا بصرٌ يَسْمو إليك بطرفهِ

وأعناقهم فوق السماوات صعد

ملائكة أقدامهم تحت أرضهِ

فرائصهم من شدة الخوف تصعد

قيام على الأقدام عانون تحته

مصيخون للأسماع للوحي ركد

وسبط صفوف ينظرون وراءه

وميكال ذو الروح القوي المسدد

أميناه روح القدس جبريل فيهم

الشاهد: ذكر المؤلف أن هذه الأبيات أنشدتها الفارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لأخيها أمية بن أبي الصلت، وهي قصيدة طويلة جداً كما ذكر المؤلف. (198)

فشَقِيٌّ مُعذبٌ وسَعِيدُ

(71) يُوقَفُ النّاسُ لِلحِسابِ جَميعا

الشاهد: مطلع قصيده أنشدتها الفارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لأخيها أمية بن أبي الصلت. (199)

يعلم الجهر والسرار الخفيا

(72) عند ذي العرش يعرضون عليه

إنه كان وعده مأتيا

يوم نأتي الرحيم وهو رحيمٌ

ثم لا يذر راشداً أو غويا

يوم نأتيه مثلما قال فرداً

أو مهاناً بما اكتسبت شقيا

أسعيداً سعيداً أنا أرجو

أو تعاقبْ فلم تعاقب بريا

ربّ إنْ تعفُ فالمعافاةُ ظنّي

سوفَ ألقى من العذاب فريا

أو تؤاخذ بما اجترمت فإني

الشاهد: هذه أبيات من قصيدة أنشدتها الفارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لأخيها أمية ابن أبي الصلت. (200)

وبعد أن استمع الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأبيات قال لها: آمن لسانه وكفر قلبه.

وقال عمرو بن الشريد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي، فقال لي: هل تروي من شعر أمية بن أبي الصلت؛ قلت: نعم، فأردفني فركبت الناقة فجعلت أنشده، وهو يقول: هيه ... حتى أنشدته أكثر من مائة بيت، فقال: آمن لسانه وكفر قلبه. (201)

(73) فَنِعْمَ الزّادُ زادُ أبيك زادا

الشاهد: الشاهد فيه اجتماع التمييز والمميز على جهة التأكيد.

واستشهد المؤلف بهذا الشعر في معرض حديثه عن الآية الكريمة " ساء مثلا ًالقوم الذين كذبوا بآياتنا " فنصب مثلا ًعلى التمييز والحال، أي ساء المثل مثلا ً، فقوله " مثلا ً" حال من المثل المضمر كما قال جرير.....فنعم.....البيت.

هذا إذا جعلت " ساء " من فعل المثل، ورفعت القوم بدلا ًمن المضمر فيه، وإن حولت فعله إلى " القوم " ورفعت " هم " به كان انتصابه على التمييز، يريد: ساء مثل القوم، فلما حولته إليهم خرج المثل مفسرا كما تقول:

قَرَّ بِهِ عَيْنَاً، وضاق به ذرعا، ومتى ما سقط التنوين من المميز انخفض بالإضافة.

وقد أجاز المبرد والفارسي وجماعة من النحويين اجتماع التمييز والمميز على جهة التأكيد. (202)

وذكر المبرد في المقتضب (203) في قول القائل: نعم الرجل رجلا ًزيد، فقوله " رجلا ً" توكيد لأنه مستغنى عنه بذكر الرجل أولا ً، وإنما هذا بمنزلة قولك: عندي من الدراهم عشرون درهماً، إنما ذكرت الدرهم توكيداً، ولو لم تذكره لم تحتج إليه، وعلى هذا قول الشاعر: فنعم ... البيت.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٢٧