تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز نصب " الحمام" على زيادة " ما " وإلغائها.

والبيت للنابغة الذبياني من قصيدة له (164) ، وفي هذا البيت يصف ما كان من أمر " زرقاء اليمامة " حين نظرت إلى القطا طائرة فحصلت عدتها، ومعنى قدي: حسبي، يقال: قدي كذا، وقدني.

وكانت زرقاء اليمامة، فيما زعموا، نظرت إلى قطاً يطير بين جبلين، فقالت: ليت الحمام ليه، إلى حمامتيه، ونصفه قديه، تم الحمام مائة، فاتبع القطا، إلى أن ورد الماء، فعد، فإذا هو ست وستون. (165)

وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى:

" مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون " [البقرة: 171]

وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكِ بالعَناقِ

(50) حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَناقا

الشاهد: حسبت بغام راحلتي عناقا: ففي الكلام اختصار، يعني: حسبت بغام راحلتي بغام عناق واستشهد بهذا البيت في تفسير قوله تعالى " مثل الذين كفروا ... " إذ ذكر أن في الكلام اختصاراً، وتقديره: مثل وعظ الكافرين كمثل الراعي ينعق بالغنم، ولا تفهم الغنم عنه سوى الصوت.

والبيت في دلائل الإعجاز ونسبه إلى أعرابي (166) ، واستشهد به على ما حذف منه المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه مثل قوله تعالى " واسأل القرية " (167) .

وجاء في لسان العرب (168) : وقوله: حسبت بغام راحلتي عناقا: أراد بغام عناق، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وجاء فيه عن ابن بري: وفي حاشية الكتاب بيت شاهد على " ويب " بمعنى " ويل " ثم ذكر البيت، وعن ابن بري أيضاً: أن البيت لم يذكر قائله، وهو لذي الخرق الطهوي (169) يخاطب ذئباً تبعه في طريقه، وفي دلائل الإعجاز أن الأعرابي أناخ راحلته بالليل فبغمت، فجاء الذئب يظن أنها عناق، أي معزى، فيقول الشاعر:

حسبت بغامها صوت عناق، وويب: مثل " ويل " وزناً ومعنى واستعمالاً (170) .

فتيقنوا عِلْمَاً بِبَيْنِ رفيقِ

(51) نَعَقَ الغُرابُ ولاتَ حينَ نعيق

الشاهد: قوله: نعق الغراب، فالنعق والنعيق: صوت الراعي والغراب.

وجاء في لسان العرب (171) نعق الغراب نعيقاً ونعاقاً، والغين في الغراب أحسن، قال الأزهري: نعق الغراب، ونغق بالعين والغين جميعاً، ونَعيقُ الغراب ونُعاقُهُ ونَغيقُه ونُغاقُهُ: مثل نهيق ِ الحمار ونُهاقِهِ، وشحيج ِالبغل وشُحاجه، وصهيل ِوصُهال الخيل، وزَحير وزُحار، قال: والثقات من الأئمة يقولون: كلام العرب نغق الغراب، بالغين المعجمة، ونعق الراعي بالشاء بالعين المهملة، ولا يقال في الغراب: نعق، ويجوز: نعب، قال هذا هو الصحيح.

وحكى ابن كيسان: نعق الغراب بعين مهملة، واستعار بعضهم النعيق في الأرانب.

ولم أقف على قائل هذا البيت.

مَنَّتْكَ نَفْسُكَ ضَلَّةً وَخَسارا

(52) فانْعِقْ بِضَأنك يا جَريرُ فإنّما

الشاهد: فانعق بضأنك، قال أبو عبيدة: النعيق: الصوت، وأنشد للأخطل. ويروى: منتك نفسك في الخلاء ضلالا.

وجاء في لسان العرب: النعيق: دعاء الراعي الشاء، يقال: انعق بضأنك أي: ادعها.

ونعق الراعي بالغنم ينعِقُ، بالكسر، نَعْقاً ونُعاقاً ونَعيقاً ونَعْقانا: صاح بها وزجرها يكون ذلك في الضأن والمعز.

وفي الحديث: أنه قال لنساء عثمان بن مظعون لما مات: " ابكين وإياكن ونعيق الشيطان " يعني الصياح والنوح، وأضافه إلى الشيطان لأنه الحامل عليه.

وفي حديث المدينة: آخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما أي: " يصيحان ". (172)

والبيت للأخطل في ديوانه من قصيدة (173) ، وروايته فيه:

مَنّتْكَ نفسُك في الخلاءِ ضَلالا

وجاء في الهامش: يعيره أنه راعي ضأن لا مكان له في المفاخر والأمجاد، وذكر الجاحظ أن بني يربوع كانوا يرمون بإتيان الضأن واستشهد بهذا البيت، انظرفخرالسودان ص 61.

ولم يك سَمْعُهُ إلا ندايا

(53) إذا ما الشَّيْخُ صُمّ ولم يعوج

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٢٣