الشاهد: قوله " ندايا "، فأصل النداء " نداي " والياء والواو في قوله تعالى " إلا دعاء ونداء " ممدودان؛ لأن أصل الدعاء " دعاو " وأصل النداء " نداي " والياء والواو لام من هذا البناء، فقلبتا همزة لوقوعهما بعد ألف ساكنة، وكذلك كل ممدود في نفسه، فهذا علته.
وروى ابن الأنباري (174) عن ثعلب بيتا: إذا ما الشيخ....البيت.
وفي لسان العرب (175) : وفي حديث ابن عوف: وأودى سمعه إلا ندايا أراد إلا نداء، فأبدل الهمزة ياء تخفيفا وهي لغة بعض العرب.
وورد شطر البيت في لسان العرب مرة أخرى برفع " سمعه " (176) .
ولم أقف على قائل هذا البيت.
على زيد بِتَسْلِيمِ الأميرِ
(54) وَلَسْتُ مسلّماً ما دمتُ حَيّاً
الشاهد: ولست مسلماً بتسليم الأمير: يريد: كما يسلم على الأمير.
وهذا قول الفراء في تفسير المثل في الآية القرآنية " ومثل الذين كفروا......" إذ في رأيه: يضيف المثل إلى الذين كفروا وداعيهم كمثل الناعق، كما تقول: إذا لقيت فلانا، فسلم عليه تسليم الأمير، وإنما تريد به: كما تسلم على الأمير. (177)
(55) أصَمُّ عمّا ساءَه سميعُ
الشاهد: العرب تقول لمن يسمع ولا يعمل بما يسمع كأنه أصم كما قال: البيت، وذلك في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي فهم لا يعقلون ".
وهذا القول في لسان العرب (178) دون عزو، ونقل عن التهذيب: يقول القائل: كيف جعلهم الله صماً، وهم يسمعون، وبكماً وهم ناطقون، وعمياً وهم يبصرون؟ والجواب في ذلك أن سمعهم لما لم ينفعهم، لأنهم لم يعوا به ما سمعوا، وبصرهم لما لم يجد عليهم لأنهم لم يعتبروا بما عاينوه من قدرة الله وخلقه الدال على أنه واحد لا شريك له، ونطقهم لما لم يغن عنهم شيئا إذ لم يؤمنوا به إيماناً ينفعهم، كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر ولا يعي، ونحو منه قول الشاعر: أصم عما ساءه سميع.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم * الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". [البقرة: 261 262]
عمرو بن ميمون لئامَ الناتِ
(56) يا لَعَنَ اللهُ بني السَّعلاتِ
الشاهد: قوله: لئام النات، أراد لئام الناس، فحول السين تاء؛ لأن التاء والسين مهموستان؛ فهما يتعاقبان، وقد استشهد المؤلف بهذا الشعر على قراءة من أدغم في قوله تعالى: " أنبتت سبع سنابل "
وهذا الرجز أنشده أبو عمرو بن العلاء، وقيل وكان يزعم أن الرجز والرجس بمعنى واحد، وأنها مقلوبة، قلبت السين زاياً، كما قلبت شئز
وهي: شئس، بسين، وكما قالوا: قربوس وقربوز، وكما قال الشاعر: يا لعن الله ... البيت وهو يريد لئام الناس، فقلبت السين تاءً. (179)
والشعر في كثير من كتب النحو مع اختلاف في بعض الألفاظ، وورد في لسان العرب عن أبي زيد (180) ، قال: من العرب من يجعل السين تاءً، وأنشد لعلباء بن أرقم: (181)
يا قبَّحَ الله بني السّعلات
عمرو بن يربوع شرار الناتِ
ليسوا أعفّاءَ ولا أكياتِ
يريد الناس والأكياس.
ووردت الأبيات في نوادر أبي زيد الأنصاري. (182)
وإن نعموا لا كدروها ولا كدُّوا
(57) وإنْ كانَت النُّعمى عليهم جزوا بها
الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت عند تفسيره لقوله تعالى: " ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذىً " إذ حث الله عباده على مكارم الأخلاق، فحظر عليهم المن بالصنيعة، واختص به صفة لنفسه؛ لأنها من العباد تكدير وتعيير، ومن الله إفضال وإنعام، كقول الشاعر: وإن كانت..البيت.
وقد نسب المؤلف البيت إلى طرفة، ولم أعثر به في ديوانه.
كلفته للعُرفِ إعظامَكا
(58) ما تم معروف عند امرئ
إكرامَ من أظهر إكرامَكا