(47) وَلَوْ وَلَدَتْ قَفِيرَةُ جَرْوَ كَلْبٍ
الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت عند تفسيره لقوله تعالى " وما يضل به إلا الفاسقين " فروى قراءة ابن مسعود وعطاء والحسن " وما يضل به " على لفظ ما لم يسم فاعله، و " إلا الفاسقين " بالنصب، قال ابن مجاهد: أسانيد هذه القراءة منكرة جداً، فإن صحت، فطرقها من اللغة أن يضمر لها اسم، ويكون ما ظهر خبراً له، وتقديره: وما يضل به إلا أفسق الفاسقين، كقول الشاعر: ولو ولدت ... البيت. (147)
وذكر النحاس في إعراب القرآن (148) أن النحويين " قد أجمعوا على أنه لا يجوز: ضرب الضرب زيداً، حتى إنه قال بعضهم: لا يجوز: ضرب زيدا ً سوطاً، لأن " سوطاً " مصدر، وإنما يقام المصدر مقام الفاعل على حروف الخفض إذا نعت، فإذا لم يكن منعوتاً لم يجز، وهذا أعجب أن يقام المصدر مقام الفاعل غير منعوت مع اسم غير مصدر ".
" وفيه أيضاً علة أخرى: أنه أضمر الجزاء، ولم يتقدم له ذكر على أن " يجزي " يدل عليه، وهذا وإن كان يجوز، فإنه مجاز، فأما إنشادهم: ولو ولدت ... البيت فلا حجة فيه، ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى تقديره: ولو ولدت قفيرة الكلاب، " وجرو كلب" منصوب على النداء ". (149)
وهو من شواهد تأويل مشكل القرآن (150) ، وذلك في قراءة أبي جعفر المدني في سورة الجاثية، وهو قوله تعالى " ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون " (151) أي: ليجزي الجزاء قوماً، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: ولو ولدت قفيرة ... البيت.
ونسب البيت إلى جرير في خزانة الأدب للبغدادي (152) ، وهو غير موجود في ديوانه، وهو غير منسوب في إعراب القرآن للنحاس (153) ، وغير منسوب أيضاً في القرطبي. (154)
حُبُ النبيّ محمدٍ إيانا
(48) فَكَفى بنَا فضْلاً عَلى مَنْ غَيرِنا
الشاهد: على من غيرنا، فقد جعل " من" اسماً تاماً، وجعل " غيرنا " نعتاً له، وذلك في تفسير قوله تعالى " ماذا أراد الله بهذا مثلا ً" فتكون " ذا " بمنزلة " الذي" وتكون " ماذا " شيئاً واحداً، كما قال تعالى " ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً " (155) .
وقال الفراء: " ما بعوضة " نصبت " ما " وأردت: " ما بين بعوضة " وإن شئت جعلت " ما " اسماً تاماً كما قال حسان: فكفى بنا ... البيت. (156)
والبيت من شواهد سيبويه (157) ، فقد جعل الشاعر " غيرنا " نعتاً ل " من " ولم يجعل " من " موصولة.
وجاء في تحصيل عين الذهب (158) : الشاهد فيه حمل " غير" على " من " نعتاً لها، لأنها نكرة مبهمة، فوصفت بما بعدها وصفاً لازماً يكون لها كالصلة، والتقدير: على قوم غيرنا، ورفع" غير" جائز على أن تكون " من" موصولة، ويحذف الراجع عليها من الصلة، والتقدير: على من هو غيرنا، والحب مرتفع ب " كفى " والباء في قوله " بنا " زائدة مؤكدة.
ونسب المؤلف البيت إلى حسان بن ثابت، ولم أعثر به في ديوانه وهو منسوب في شرح أبيات سيبويه إلى كعب بن مالك، وهو في ديوانه (159) ، ونسب في الكتاب إلى الأنصاري (160) ، وفي تحصيل عين الذهب إلى الأنصاري حسان، ويقال إنه لبشر بن عبد الرحمن بن مالك الأنصاري كما في اللسان (161) ، وجاء فيه: إنه خفض " غير" على الإتباع ل " من"، ويجوز فيه الرفع على أن تجعل " من " صلة بإضمار " هو ".
ومعنى البيت: كفانا فضلا ًعلى من غيرنا حب النبي صلى الله عليه وسلم إيانا وهجرته إلينا. (162)
إلى حمامتنا أو نِصْفُه فَقدِ
(49) قالت: فيا ليتماهذا الحمامُ لنا
الشاهد: قوله: فيا ليت ما هذا الحمام لنا، ولم تعمل " ليت " هنا، واستشهد بهذا البيت على قراءة رؤبة بن العجاج لقوله تعالى " ... مثلا ًما بعوضة " فقرأ بعوضة بالرفع، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: قالت ... البيت.
والبيت من شواهد سيبويه (163) ، والشاهد فيه: إلغاء " ليتما " ورفع ما بعدها، ويجوز أن تكون معملة في " ما " على تقدير: ليت الذي هو هذا الحمام لنا.