تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعني أن ولادتهم ونشأتهم تكون في الحرب، فيصبحون مشائيم على آبائهم.

ويعني في البيت الأخير: هذه الحرب تغل لكم من هذه الدماء ما لا تغل قرى بالعراق، وهي تغل القفيز والدرهم، وهذا تهكم منه واستهزاء.

القفيز: نوع من المكاييل: والمقصود به ما يملأه من المحصولات. (137)

وما حِبَالُ مُحِبٍ وامقٍ تَصِلُ

(44) يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم

الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت في تفسيره لقوله تعالى " مثلاً ما بعوضة " فالبعوضة واحدة البعوض و" ما " صلة، وهي منصوبة على البدل من المثل، قال الكسائي والفراء هي نصب بانتزاع بين كما تقول: مُطِرْنا ما زُبَالة َ والثّعلبية َ، وله عشرون ما ناقة ً وجملا ً. (138)

والذي وجدته في معاني القرآن للفراء في الوجه الثالث في قراءة " بعوضة " وهو أحب الوجوه إليه: أن تجعل المعنى على: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، والعرب إذا ألقت " بين " من كلام تصلح " إلى " في آخره نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض أحدهما ب " بين " والآخر ب " إلى " فيقولون: مطرنا ما زُبَالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجملا ً، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما " إشارة إلى البيت السابق " يراد به: ما بين قرنها إلى قدمها، ويجوز أن تجعل القرن والقدم معرفة فتقول: هي حسنة ما قرنها فقدمها. (139)

وجاء فيه: قال الكسائي " سمعت أعرابيا ورأى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالَك إلى سرارِك، يريد: مابين إهلالِك إلى سرارِك، فجعلوا النصب الذي كان يكون في " بين " فيما بعده إذا سقطت؛ ليعلم أن معنى " بين " مرَاد، وحكى الكسائي عن بعض العرب: الشَّنْق ما خمساً إلى خمس وعشرين، يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين، والشنْق ما لم تجب فيه الفريضة من الإبل، والأوقاص في البقر. (140)

وذكر السيوطي: " أصله ما بين قرن فحذف بين وأقام قرناً مقامها ومثله " ما بعوضة فما فوقها" قال: والفاء نائبة عن إلى، وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى، غريب " (141) . والبيت مجهول القائل.

أيام يَنْسون ما عواقبُها

(45) لم أرَ مثلَ الفِتْيان في غِيَر ال

الشاهد: ما عواقبها، أي: ما هو عواقبها.

استشهد الشاعر بهذا البيت في تفسير قوله تعالى " مثلا ًما بعوضة " وذلك على قراءة رؤبة بن العجاج للآية الكريمة، إذ قرأ " بعوضة " بالرفع وأضمر لها اسماً، يعني: الذي هو بعوضة.

وذكر الفراء أن الرفع في " بعوضة " جائز لأن الصلة ترفع واسمها منصوب ومخفوض. (142)

فَواسِقاً عن قَصْدِهَا جَوائرا

(46) يَهْوين في نَجْدٍ وغَوْراً غائرا

الشاهد: قوله: فواسقاً، فالفاسق: الخارج عن الطاعة، واستشهد به في تفسير قوله تعالى " وما يضل به إلا الفاسقين"

واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (143) فقال: ففسق عن أمر ربه: جار عنه، وكفر به، ثم ذكر الشعر ونسبه إلى رؤبة.

واستشهد به صاحب لسان العرب (144) ؛ فقال: وفسق عن أمر ربه، أي جار ومال عن طاعته، ثم ذكر البيت.

والعرب تقول: إذا خرجت الرطبة عن قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها.

والبيت من شواهد سيبويه (145) ، إذ استشهد به لنصب " غور " حملا ًعلى موضع " نجد " وما عمل فيه؛ لأن معنى يذهبن في نجد " وهي رواية سيبويه " ويسلكن نجداً واحداً، فكأنه قال: يسلكن نجداً وغوراً غائراً.

والغور: تهامة وما يليها.

ونجد:هو من نحو فيد إلى الكوفة وإلى البصرة، وما يلي ذلك.

يعني بذلك قصائد قد سادت في الغور وتهامة، أو أفعالا ًيفتخر بها، أو حروباً قد غار ذكرها وأنجد.

وقيل: وصف الراجز ظعائن منتجعات يأتين مرة نجداً، وهو ما ارتفع من بلاد العرب، ومرة الغور، وهو تهامة، وهي ما انخفض من بلادها.

ونسب البيتان إلى العجاج في الكتاب، وقد وردا في زيادات ديوان رؤبة. (146)

لسُبّ بِذلِكَ الجرو الكِلابا

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٢١