تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطرفة في هذا البيت يفخر بنفسه قائلا ً: أنا الرجل الخفيف اللحم، الذي ليس يرهل، السريع الحركة، الماضي الذي يحسن الدخول في الأمور والتخلص، شديد النشاط كرأس الحية الذي لا يستقر.

(41) مثلُ الفتى مثلُ الهلال ِإذا تَنَقَّصَهُ التئامُهْ

حتى إذا خَرَجَتْ جوارِحُهُ وعادَ لَهُ تَمَامُهْ

انسلّ من ُنقصانهِ عنه فَزَايَلَهُ نِظامُهْ

الشاهد: قوله: مثل الفتى مثل الهلال: الأمثال في اللغه: الأشباه والنظائر والصفات، ويحتاج كل مثل إلى ممثل حتى يتم، وذكر في هذه الأبيات المثل والممثل جميعاً.

ويشبه الشاعر حياة الإنسان بالهلال فعندما يبدأ بالاكتمال يحين وقت انتهاء حياته.

ولم أعثر بقائل الأبيات.

فما مَواعِيدُه إلا ّالأباطيلُ

(42) كانَتْ مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لهَا مَثلا

الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد في الذي قبله.

والبيت لكعب بن زهير (131) ، وهو في قصيدته المشهورة التي قالها أمام الرسول صلى الله عليه وسلم حين أسلم.

وعرقوب: هو عرقوب بن نصر، رجل من العمالقة نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى بن مريم عليه السلام، وكان صاحب نخل، وإنه وعد صديقا له ثمر نخلة من نخله، فلما حملت، وصارت بلحاً أراد الرجل أن يصرمه، فقال عرقوب: دعه حتى يُشَقَّح، أي يحمر، أو يصفر، فلما شقحت أراد الرجل أن يصرمها، فقال عرقوب له: دعها حتى تصير رطباً، فلما صارت رطباً قال: دعه حتى يصير تمراً، فلماصارت تمراً انطلق إليه عرقوب فجده ليلا ً، فجاء الرجل بعد أيام فلم ير إلا عوداً قائماً، فذهب موعود عرقوب مثلا ً، وهو من أمثال العرب في خلف الوعد (132) .

وَمَا هُوَ عَنْها بالحَديثِ المُرَجَّمِ

(43) وما الحربُ إلاّ ما عَلِمْتُمْ وَذُقتُمُ

وَتضْرَ إذا أضْرَيْتُمُوها فَتَضْرَمِ

مَتَى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذمِيمةً

وَتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتِجْ فَتُتْئمِ

فَتَعْرُكُكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بثِفَالِها

كَأحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ

فَتِنْتِجْ لَكُمْ غِلمَانَ أشْأمَ كُلُهُمْ

قُرًى بالعراق ِمِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ

فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأِهْلِها

الشاهد: هذه الأبيات من الأمثال التي خرجت على جهة الإطناب والإكثار. ومن هذا النوع في قوله تعالى " وضرب الله مثلا ًقرية كانت آمنة مطمئنة ... " (133) الآية. ومنه قوله تعالى " ضرب الله مثلا ًرجلين ... " (134) الآية، وفي البيت الأول شاهد نحوي إذ أجاز الكوفيون تعليق باء الجر بضمير المصدر، كما أجازوا تعليقها بمظهره لأنه في معناه، وأنشدوا في ذلك:

وما هو عنها بالحديث المرجم

ف" عن " على ما ذكروه متعلق ب " هو " والمجرور في موضع نصب

ب "هو "، وقال صاحب الإيضاح العضدي (135) : هذا مذهب القوم، ورأيت بعض أصحابنا البصريين لا يستبعد مذهبهم؛ بل يقويه وينصره اهـ.

والأبيات لزهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة. (136)

ويعني بالبيت الأول: أي: ما علمتم من هذه الحرب، وما ذقتم منها، وما علمكم عنها بالحديث الذي يرمى فيه بالظنون، فكنى عن العلم، أي: هو حق، والمرجم: المظنون.

ومعنى تبعثوها: تثيرونها: أي لا تحمدوا أمرها.

وذميمة: مذمومة، وأكثر ما يكون " فعيل " المصروف عن " مفعول " بغير هاء، مثل: امرأة قتيل ومقتولة، وكف خضيب ومخضوبة.

وتضر: أي: تعوَّدْ. إذا أضريتموها: أي عودتموها يعني الحرب.

وتعرككم: يعني الحرب أراد: تطحنكم هذه الحرب.

بثفالها والثفال: جلدة تكون تحت الرحى يقع الدقيق عليها.

وتلقح كشافاً: أي تدارككم الحرب. ويقال: لقحت الناقة كشافاً: إذا حمل عليها في دمها.

فتتئم: أي تأتيكم باثنين اثنين بتوأمين، وإنما يقطع بهذا أمر الحرب.

تنتج لكم: أي: الحرب.

غلمان أشأم: في معنى: غلمان شؤم، فجعل أشأم مصدراً، ولم يحتج إلى " مِنْ " ولو كان " أفعل " لم يكن له بد من " مِنْ ". أي كلهم في الشؤم كأحمر عاد، وقيل: وإنما أراد " أحمر ثمود " فقال: " أحمر عاد "، والمقصود هنا عاقر الناقة، واسمه: قدار بن سالف.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٢٠