قد عضّ أعناقَها جِلدُ الجواميس
(36) تدعوك تيمٌ وتيمٌ في قرى سبإ
الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله، فقد أراد الشاعر: جلود الجواميس، فأفرد وهو يريد الجماعة.
والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (117) على أن الشاعر قال: جلد الجواميس بالإفراد ولم يقل جلود الجواميس في مقابلة أعناقهم، وروايته فيه:
قدْ عَضَّ أعناقَهم جلدُ الجواميس
الواردون وتيم في ذرا سبإ
والبيت أيضاً من شواهد الكشاف للزمخشري (118) ، وروايته فيه مثل رواية الطبري والفراء، وقد استشهد به الزمخشري على صرف كلمة سبإ، وذلك في تفسير قوله تعالى " وجئتك من سبإ بنبإ يقين " (119) عند من يصرفه حيث جعله الحي، أو الأب الأكبر، وأما من لم يصرفه فيجعله اسم القبيلة.
وقد ذكر محقق تفسير الطبري (120) أنه لم يقف على البيت في المراجع، ولا على قائله، والبيت لجرير في ديوانه، وروايته فيه: (121)
قد عض أعناقهم جلدُ الجواميس
تدعوك تيمٌ وتيمٌ في قرى سبإ
وهو من قصيدة قالها جرير في هجاء التيم. ومعناه: تيم في قرى سبإ مغلولون من جلد الجواميس بحيث يعض أعناقهم.
وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين " [سورة البقرة 26]
لعلاتٍ وَأمكم رَقوبُ
(37) ألا تَحْيُون مِنْ تكثير قوم
الشاهد: في قوله " تحيون "؛ فالعرب تقول: حييت أحيا حياء، واستحييت أستحيي استحياء، وأنشد البيت شاهداً على ذلك. وجاء في لسان العرب (122) : وقال أبو زيد: يقال حييت من فعل كذا، وكذا أحيا حياء:
أي: استحييت، وأنشد البيت، ثم قال: معناه: ألا تستحيون.
وعلات: يقال: بنو علات: بنو رجل واحد من أمهات شتى، سميت بذلك؛ لأن الذي تزوجها على أولى قد كانت قبلها، ثم عَلَّ من هذه.
قال ابن بري: وإنما سميت عِلّة؛ لأنها تعل بعد صاحبتها من العلل (123) .
والرَّقوب: التي لا يعيش لها ولد. والبيت في لسان العرب دون عزو (124) ونسب إلى عبيد بن الأبرص في الأمالي الشجرية (125) . والبيت ليس في ديوانه.
عَلَيَّ مِنَ الحَقِ الّذي لا يُرَى لِيا
(38) وإني لأستحيي أخي أن أرَى لهُ
الشاهد: لأستحيي: حيث خرج الاستحياء هنا في موضع الأنفة.
وذكر المبرد (126) أن هذا البيت يحمله قوم على خلاف معناه، وإنما تأويله: إني لأستحي أخي أن يكون له عليّ فضل، ولا يكون لي عليه فضل، ومني إليه مكافأة؛ فأستحي أن أرى له عليّ حقاً لما فعل إليّ، ولا أفعل إليه ما يكون لي به عليه حق، وهذا من مذاهب الكرام، ومما تآخذ به أنفسها. ونسب المبرد البيت إلى جرير، ولم أعثر عليه في ديوانه، وهو غير منسوب في لسان العرب (127) وفيه: معنى: وإني لأستحيي: آنف من ذلك.
وضَرْبٌ في البلادِ بِغَيرِ زادِ
(39) لَحِفْظُ المال ِأيْسَرُ مِنْ بُغَاهُ
الشاهد: وضرب: الضرب في اللغه على وجوه: فمنها التبيين، ومنها: النوع، تقول العرب: أخذ فلان في ضرب من الحكم، أي نوع منه، ومنها: السير، قال تعالى " وآخرون يضربون في الأرض " (128) وقال تعالى " وإذا ضربتم في الأرض " (129) والبيت شاهد على هذا المعنى.
واستشهد به المؤلف في أثناء تفسيره لقوله تعالى ". ....أن يضرب ... "
ولم أعثر بقائل البيت.
خَشاشٌ كَرَأسِ الحيّةِ المُتَوَقدِ
(40) أنا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذي تعْرِفونَهُ
الشاهد: قوله: الرجل الضرب: ومعناه: الرجل الخفيف الجسم، واستشهد به في تفسير قوله تعالى ".....أن يضرب ... " وذلك في معاني كلمة " ضرب ".
والبيت لطرفة بن العبد (130) وهو من معلقته المشهورة، ومعنى خشاش: رجل لطيف الرأس، ماض، سريع الدخول في الأمور. المتوقد: شديد النشاط.