وذكر المبرد (98) أن كاد فعل تقول: " كاد العروس يكون أميراً "، و" تكاد النعام تطير " إلا أن يضطر شاعر، فإن اضطر جاز له فيها ما جاز في " لعل "، ثم ذكر البيت.
والأحسن عند ابن السيد البطليوسي (99) : أن يقال إن حذف " أن " من خبر " عسى " على التشبيه لها ب " لعل " وليس على التشبيه لها ب " كاد "؛ لأن " عسى " و " لعل " رجاء وطمع كما أنهم ربما أدخلوا في خبر لعل " أن " تشبيهاً ب " عسى ".
ويرى صاحب الإيضاح العضدي (100) أن الشاعر ربما اضطر فحذف " أن " من خبر " عسى " تشبيها لها ب " كاد " كما تشبه " كاد " ب " عسى ".
والبيت لرؤبة (101) ، وهو يصف منزلا بالقدم وعفو الأثر.
والبلى: القدم.
ويمصح في معنى يذهب، يقال: مصح الظل إذا انتعله الشخص عند قائم الظهيرة.
(32) تدافع السيلُ ولم يِقِتِل ِ
الشاهد: يقتل وفيه إتباع الكسرة بالكسرة فمن القراء من قرأ الآية الكريمة " يكاد البرق يِخِطِف " بكسر الياء والخاء والطاء ومثل لذلك بهذا البيت؛ ولم أعثر بقائل الشعر.
وَهوَ في المُلْكِ يَأمُلُ التَّعميرَا
(33) خَطَفَتْهُ مَنِيَة ٌفترَدَّى
الشاهد: خطفته، ومعنى الخطف في قول الأصمعي: استلاب الشيء، والبيت أنشده الأصمعي (102)
تَمُدُّها بها أيْدٍ إلَيْكَ نوازعُ
(34) خطاطيفُ حُجْنٌ في حِبَالٍ مَتِينَةٍ
الشاهد: خطاطيف: من يتخطف ومنه سمي الخطّاف. والخطّاف: حديدة معوجة من طرفها يعلق فيها الدلو عند إدلائه إلى الماء ويرفع بها.
حجن: جمع حجناء: أي معوجة. والبيت للنابغة الذبياني (103) وهو تمثيل لحاله بحال دلو تنزع من البئر، واستشهد به في سياق تفسير قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم ".
فإنَّ زَمَانَكُم زَمَنٌ خَمِيصُ
(35) كلوا في نِصْفِ بَطنِكُمُ تَعِيشُوا
الشاهد: بطنكم: والمقصود بطونكم، والعرب تقول: لهم عقل وبصر. قال تعالى: " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " (104) قال أبو عبيدة (105) : ولم يقل: بأسماعهم وأبصارهم، ومثله " لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء " (106) ولم يقل " طروفهم " وقوله: " فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً " (107) ولم يقل نفوساً، وما أشبهها من القرآن الكريم.
وقد استشهد سيبويه (108) بهذا البيت على استعمال الواحد في معنى الجمع. يريد الشاعر بعض بطونكم؛ لأنه يريد بطن كل واحد منهم، وروايته فيه: بعض بدل نصف.
وقد أجاز المبرد (109) ، في الشعر، أن تفرد، وأنت تريد الجماعة إذا كان في الكلام دليل على الجمع، ثم استشهد على كلامه بهذا البيت. وقد حكى الفراء (110) في قراءة قوله تعالى " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليهايظهرون " (111) : أن سقفاً جمع سقيفة؛ فأما من قرأ " لبيوتهم سقفاً من فضة " فتأولها إسماعيل ابن إسحق على أن " من " لواحد، قال: والمعنى: لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة، إلا أن الفراء (112) استبعد هذه القراءة، وحكى أن هذا متناول بعيد، واستدل على أن القراءة بالجمع أولى؛ لأن بعده ومعارج وسرراً وأبواباً فكذا سقف بالجمع أولى.
وقد رد عليه أبو جعفر النحاس (113) ، ورأى أن الذي تأوله بعيد، وأولى منه أن يكون " ُسقُف " بمعنى " سَقف " " كما قال عز وجل " ... ثم نخرجكم طفلاً " (114) ، وكما قال الشاعر، ثم ذكر البيت.
ولم أعثر بقائل هذا البيت، وجاء في خزانة البغدادي (115) أن البيت من الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه التي لا يعرف لها قائل.
والخميص في الأصل: الجائع، والخمص: الجوع، وأراد بوصفه الزمن بخميص أنه جائع من فيه، فالصفة للزمن، والمعنى لأهله، يقول لهم: اقتصروا على بعض ما يشبعكم، ولا تملأوا بطونكم من الطعام فينفد طعامكم، فإذا نفد طعامكم احتجتم إلى أن تسألوا الناس أن يطعموكم شيئاً، وإن قدرتم لأنفسكم جزءا من الطعام ولم تكثروا من الأ كل عشتم، وفي رواية سيبويه: تعفوا بدل تعيشوا وعلى هذا يكون المعنى.. عففتم عن مسألة الناس، وتعيشوا أو تعفوا مجزوم لأنه جواب الأمر (116) .