وقد ذكر الخليل بن أحمد، وغيره من النحويين سوى الفراء، أن السماء مؤنثة (79) ، وبذلك جاء القرآن الكريم " إذا السماء انشقت " (80) و " إذا السماء انفطرت " (81) ، وحكى الفراء أنها تؤنث وتذكّر، وأنشد البيت ... (82)
وذكر النحاس (83) أن هذا البيت لو كان حجة لحُمِلَ على غير هذا، وهو أن يكون يحمل على تذكير الجميع. وذكر محمد بن يزيد المبرد: أن سماء تكون جمعاً لسماوة وأنشد هو وغيره: سماوة الهلال حتى احقوقفا.
ويدل على صحة هذا قوله عز وجل " ثم استوى إلى السماء فسواهن ... " وإذاكانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق.
ولم أعثر بقائل هذا البيت. (84)
خفوقاً وَرَقْصَاتُ الهوى في المفاصلِ
(29) أبَتْ ذِكَرٌ عوَّدْنَ أحشاء قلبه
الشاهد: رقصات: إذ ترك القاف في الجمع على سكونها في التوحيد، وجاء بالشاهد في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى " ... فيه ظلمات " فظلمات جمع ظلمة، وضم اللام على الإشباع لضمة الظاء، وقرأ الأعمش بسكون اللام على أصل الكلام.
واستشهد به في المقتضب (85) على ما جاء في الأسماء بالإسكان في " فعلة " وفيه " رفضات الهوى.
ورفضات الهوى: ما تفرق من هواها في قلبه.
وجاء في هامش المقتضب: الذكَر: بكسر الذال وفتح الكاف جمع: ذكر، والذكر بالكسر والضم: اسم لذكرته بقلبي وبلساني ذكرى، بالكسر والقصر، وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال: اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير.
وجاء في لسان العرب بأنه خفف رقصات: للضرورة. (86)
والبيت لذي الرمة من قصيدة في ديوانه. (87)
على موطن ٍلا نَخْلِطُ الجدّ بالهزْلِ
(30) فلَمّا رأوْنا بادِياً رُكَْبَاتُنا
الشاهد: فتح الكاف في " ركَباتنا " وجاء ذلك في معرض حديثه عن كلمة " ظلمات " إذ قرأ أشهب العقيلي " ظلمات " بفتح اللام، وذلك لما أراد تحريك اللام حركها إلى أخف الحركات، كقول الشاعر في " ركباتنا "، وحركت الكاف استثقالا لتوالي ضمتين.
وجاء في المقتضب (88) : ينشدون أيضاً: رُكُباتنا، ورُكَباتنا، وهذه الآية الكريمة " في الظلُمات، والظلَمات، والظلْمات ".
والبيت من شواهد سيبويه، قال سيبويه (89) : " ومن العرب من يفتح العين إذا جمع بالتاء، فيقول: رُكَبات وغُرَفات " يريد أن جمع " ُفعلة " في السلامة يجوز في عينه أن تضم، وأن تفتح، وأن تسكن.
وجاء في تفسير الآية الكريمة " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " (90) في تفسير غريب القرآن (91) : الحجرات: واحدها " حُجْرة " مثل ظُلْمة وظُلُمات، ثم أورد البيت.
وزعم بعض النحويين أنه جَمَعَ رُكْبة على رُكَب، ثم جمع ُركَباً على ركَبات، فهو جمع الجمع كما قالوا: بيوتات وطرقات. (92)
وقد رد الأعلم الشنتمري (93) عليهم قائلا ً إن قول سيبويه أصح وأقيس؛ لأنهم يقولون: ثلاثُ رُكَبَات بالفتح، كما يقولون: ثلاث ركُبات بالضم، والثلاثة إلى العشرة إنما تضاف إلى أدنى العدد لا إلى كثيره.
والبيت لعمرو بن شأس الأسدي. (94)
يقول: رأونا وقد شمرنا للحرب وكشفنا عن أسؤقنا حتى بدت ركباتنا، وقوله على موطن: أي في موطن من مواطن الحرب يجد من حضره، ولا يهزل؛ لأنه موضع قتال لا موضع لعب.
(31) قَدْ كادَ مِنْ طُول ِالبِلى أنْ يَمْصَحا
الشاهد: قد كاد: فالعرب تقول: كاد يفعل كذا بغير " أن "؛ فإذا شبهوه بعسى قالوا: كاد أن يفعل، وجاء ذلك في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم ".
والبيت من شواهد سيبويه (95) والشاهد فيه: دخول " أن " على " كاد " ضرورة، والمستعمل في الكلام إسقاطها، ودخلت عليها تشبيهاً " بعسى " كما سقطت من " عسى " تشبيهاً بها لاشتراكهما في معنى المقاربة.
وجاء في تأويل مشكل القرآن (96) : كاد بمعنى هَمَّ، ولا يقال: يكاد أن يفعل، إنما يقال: كاد يفعل، وقال الله تعالى " فذبحوها وما كادوا يفعلون " (97) ، وقد جاءت في الشعر، ثم ذكر البيت.