المغمر والغمير: الجاهل الذي لا يجرب الأمور كأن الجهل غمره واستولى عليه ".
وروايا المزن: ما حمل الماء منه.
والراوية: البعير يستقى عليه، ومعنى يصوب: يقصد وينزل.
وإن كان فيهم يفي أو يَبَرّ
(24) يُهينون من حقَّروا شيئه
الشاهد: قال أبو عبيدة (64) : " أو كصيب " معناه: وكصيب على معنى واو النسق، وأنشد البيت ... أي: يفي ويبر ولم أعثر بقائل البيت.
لِنَفْسِي تُقَاها أوْ عليَّ فجورها
(25) وقدْ زَعَمَتْ سلمى بأني فاجِرٌ
الشاهد: أنشده الفراء (65) في معرض تفسير المؤلف للآية الكريمة " أو كصيب من السماء " معناه: وكصيب على معنى واو النسق ثم ذكر البيت. أي: وعلي فجورها.
وقد أورده الأنباري في " الأضداد " (66) مستشهداً على أن " أو " من الأضداد، ذلك أنها تكون بمعنى الشك في قولهم: يقوم هذا أو هذا، أي: أحدهما، وتكون معطوفة في الشيء المعلوم الذي لا شك فيه، ثم ذكر البيت، وعقب بعده قائلاً: أي وعليها فجورها.
والبيت شاهد نحوي في موضوع " أو " وجاءت هنا للجمع المطلق كالواو.
والبيت لتوبة بن الحمير في ديوانه من قصيدة أولها: (67)
وشَطَّتْ نواها واستمرّ مريرُها
نأتك بِلَيْلَى دارُها لا تزورُها
ورواية البيت في الديوان: وقد زعمت ليلى بأني فاجر
تَفْتَرُّ عَنْهُ الأرْضُ لَمّا أنْ سرى
(26) بصيِّبٍ راحَ يَرْوي الْغُدُرَا
الشاهد: الصيب: أي المطر الذي يصوب كما قال سيبويه، وأنشد البيت شاهداً على قوله. (68)
سماوة َالهلالِ حتى احقوقفا
(27) طيَّ اللّيالي زلفاً فزلفا
الشاهد: سماوة: مفرد سماوات، وقد استشهد بالبيت في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى: " ... فسواهن سبع سماوات ": وذكر أن " سماء " تكون جمعاً لسماوة، ويدل على صحة هذا قوله عز وجل " ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات "، وإذا كانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق. (69)
واستشهد سيبويه بقول الشاعر في هذا البيت " طي الليالي " فذكر أنه نصبه على المصدر المشبه به دون الحال؛ لأنه معرفة، ولم يقصد فيه أن يجعله على إضمار فعل من غير لفظه كما تأول عليه من غلطه، ونسب إليه أنه استشهد بنصب سماوة على المصدر المشبه به. (70)
وقال المبرد (71) : نصب طي الليالي؛ لأنه مصدر من قوله: طواه الأين وليس بهذا الفعل، ولكن تقديره طواه الأين طياً مثل طي الليالي كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، إنما التقدير: يشرب شرباً مثل شرب الإبل: فمثل: نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبينه، وقام ما أضيف إليه مقامه في الإعراب.
من ذلك قول الله تبارك وتعالى: " واسأل القرية " (72) نصب؛ لأنه كان واسأل أهل القرية، وتقول: بنو فلان يطؤهم الطريق: تريد أهل الطريق، فحذفت " أهل " فرفعت " الطريق " لأنه في موضع مرفوع. (73)
والشعر للعجاج (74) يصف بعيراً أضمره دؤوب السير حتى اعوج من الهزال كما تمحق الليالي القمر شيئاً بعد شيء حتى يعود هلالاً محقوقفاً معوجاً.
والزلف (75) : الساعات المتقاربة واحدتها زلفة، وجاء في لسان العرب: زلفاً فزلفاً: منزلة بعد منزلة، ودرجة بعد درجة. وأراد بها هنا الأوقات التي يطلع بها بعد منتصف الشهر وبعضها يتأخر عن بعض تأخراً قريباً.
وقيل: سميت مزدلفة بهذا الاسم لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها. (76)
وسماوة كل شيء أعلاه، ونصبها بالطي نَصْبَ المفعول به.
والمحقوقف: المعوج، والحقف ما اعوج من الرمل.
وكان ينبغي أن يقول: سماوة القمر، ولكنه سمى القمر هلالاً لما يؤول إليه. (77)
لحقنا بالسَّماءِ مع السحابِ
(28) فَلَو رَفَعَ السماء إليه قَوْماً
الشاهد: السماء، وقد وردت هنا على لغة من يذكّرها، وجاء هذا الشاهد ضمن تفسير المؤلف للآية الكريمة " ... فيه ظلمات " فذكر أن الهاء تعود على " الصيب " وتعود على السماء إذا أردت بها السحاب وتعود على الليل، وتعود على السماء نفسها على لغة من يذكّرها. (78)