تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَمَادٌ كَكُحْل ِالعين ِما إنْ تُبِينَهُ

الشاهد: قوله: توهمت آيات. . . ثم انقطع النصب، فقال: رماد ككحل العين ... البيت.

ذكر المؤرج في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي "، قال تعالى " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " ثم استأنف، فقال: " صم بكم عمي "، ثم أنشد للنابغة البيتين.

والبيت الأول من شواهد سيبويه (39) ، والشاهد فيه: رفع" سابع " خبراً عن " ذا " لأنّ العام من صفته، فكأنه قال: وهذا سابعٌ.

وجاء في شرح ديوان النابغة الذبياني (40) : اتفقت الروايات على رفع رماد، فوجه الرفع أنه جعل الجملة استئنافاً بيانياً جواباً لسؤال مقدر؛ لأنه لما تحدث عن هذه الآيات، وأطال، فكان ذلك مثاراً لسؤال السامع: ماذا بقي من آثار الديار بعد هذه السنين، فأجيب بأنها رماد ونؤيٌ، فرفع رماد على أنه خبر لمبتدأ محذوف وهذا من الحذف الذي جرى الاستعمال بمثله كما نبه عليه السكاكي في حذف المسند إليه.

والبيت الأول من شواهد المقتضب للمبرد (41) في أن تجعل الاسم نعتاً للمبهم، فتقول: هذا الرجل زيد، تجعل الرجل نعتاً، فيكون بمنزلة: هذا زيد، كما تقول: زيد الطويل قائم، قال الشاعر ... البيت.

وتوهمت: تعرفت وتفرست. آيات: علامات.

لها: أي لفرتنى وهي آثار بيتها. لستة أعوام: أي بعد أن مضت هذه المدة فلم أره، فاللام في قوله: لستة أعوام: بمعنى: عند، تفيد توقيت الفعل الذي دلت عليه آيات من قوله: توهمت آيات؛ لأن آيات تدل على معنى دلائل ديار القوم التي تركوها، كما تقول: كتبت لعشر خلون، أي: بعد عشر. (42)

لأياً: (وهي رواية الديوان) أي: أبينها بياناً متعباً.

كجذم الحوض: أي: أصله. خاشع: منحط إلى الأرض منهدم.

النؤي: حفير يحيط بالخيمة ليمنع دخول مياه الأمطار إلى البيت.

وهو يصف خلاء ديار أحبته، وتنكرها عليه لتغيرها بعده، وأنه لم يعرفها إلا توهماً وتذكراً بما عاين من آياتها، وهي علاماتها كالأثافي والرماد والنؤي وغيرها.

والبيتان للنابغة الذبياني في ديوانه من قصيدة في مدح النعمان بن المنذر (43) ، ويعتذر إليه مما وشت به بنو قريع بن عوف من تميم، ويهجو مرة بن ربيعة، أو ابن قريع لما قذف عليه عند النعمان.

منّي وما سَمِعُوا مِنْ صَالح ٍدَفَنُوا

(16) إنْ يَسْمَعُوا رِيبةً طاروا بها فرحاً

وإنْ ذكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أذِنوا

صُمّاً إذا سَمِعُوا خيراً ذُكِرْتُ بهِ

الشاهد: صماً، فنصبها على الذم نحو قوله تعالى " ملعونين أينما ثقفوا " (44) وذلك في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي " فتقرأ بالنصب على معنى: تركهم صماً بكماً، أو على الذم، كما في الآية السابقة. (45)

قال المبرد: ومن أهل المعاني من يريد التصام عن الحق، والتباكم والتعامي عنه، وذلك موجود في كلام العرب، ثم أورد البيتين.

والبيتان لقعنب بن أم صاحب (46) ، وقد روي البيت الثاني برفع " صم "، وليس بنصبها، وذلك في جميع المصادر التي ذكرت البيتين.

و" أذنوا " الواردة في البيت الثاني بمعنى: سمعوا.

ألا يكونُ لِبَابِهِ سِترُ

(17) ما ضَرَ لي جاراً أجاورُهُ

وإليه قَبْلِي تنزلُ القدْرُ

ناري ونار الجار واحدة

حتى يواري جارتي خِدْرُ

أعْمَى إذا ما جَارَتي بَرَزَتْ

أذني وَما في سَمْعِها وَقْرُ

وتصمّ عمّا كان بَيْنَهُما

الشاهد: أعمى ... وتصم وذلك في سياق تفسير الآية القرآنية الكريمة: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " والمقصود هنا: التعامي عن جارته، والتصام عما يكون بين جاره وجارته.

والأبيات نسبها المؤلف إلى مسكين بن عارم الدارمي، وهي في ديوانه ضمن قصيدة من خمسة عشر بيتاً (47) ، وهي في ديوان حاتم الطائي (48) ، وقال محقق الديوان: نسبت هذه الأبيات لحاتم في شرح شواهد الكشاف.

كاللّذ تزبَّى زُبية فاصطيدا

(18) فظلتُ في شرّ من اللذ كيدا

الشاهد: قول الحسن بن يحيى بن نصر صاحب كتاب النظم (49) في قوله تعالى: " كمثل الذي استوقد نارا " فوحد الفعل في قوله " استوقد " وجمع في قوله: " ذهب الله بنورهم " وهما جميعاً راجعان إلى " الذي " والعلة في ذلك: أن في " الذي " لغتين: إحداهما " الذي " بياء مرسلة، و" اللذ " بحذف الياء وجزم الذال، قال الشاعر.... البيت فمن قال: " الذي " بإثبات الياء، قال في التثنيه " اللذان "، وفي الجمع " الذين " بنصب النون على هجاء واحد، ومن العرب من يقول على هجائين في الرفع: الواو، وفي النصب والخفض: الياء، وهي قليلة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣١٤