تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشاهد: ضاء، حكى أبو عبيدة عن الفراء: يقال: ضاء القمر يضوء ضوءاً، وأضاء يضيء إضاءة.

ويقال:ضاءت وأضاءت بمعنى: أي: استنارت،وصارت مضيئة.

وأضاءت يتعدى ولا يتعدى. (18)

ونسب المؤلف البيت إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. (19)

هُمُ القومُ كُل القومِ يا أم خالدِ

(10) إنّ الذي حانَتْ بفِلجٍ دِماؤُهم

الشاهد: الذي هنا بمعنى: الذين. قال تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به " (20) ثم قال سبحانه وتعالى " أولئك هم المتقون " (21) والدليل على أنه أراد به الجمع أيضاً قوله: دماؤهم. (22)

وجاء في لسان العرب (23) : " وقال الليث: الذي تعريف لذ ولذي، فلما قصرت قووا اللام بلام أخرى، ومن العرب من يحذف الياء، فيقول:هذا اللذ فعل كذا، بتسكين الذال، وأنشد:

كاللّذْ تَزَبى زُبْيَةً فاصطيدا (24)

وللاثنين: هذان اللذان، وللجمع: هؤلاء الذين، قال: ومنهم من يقول: هذان اللذا، فأما الذين أسكنوا الذال وحذفوا الياء التي بعدها، فإنهم لمّا أدخلوا في الاسم لام المعرفة طرحوا الزيادة التي بعد الذال وأُسكنت الذال، فلمّا ثنّوا حذفوا النون، فأدخلوا على الاثنين لحذف النون ما أدخلوا على الواحد بإسكان الذال، وكذلك الجمع. فإن قال قائل: ألا قالوا: اللذو في الجمع بالواو؟ فقل: الصواب في القياس ذلك، ولكن العرب اجتمعت على الذي بالياء، والجر والنصب والرفع سواء، وأنشد:

هُمُ القومُ كُلُّ القومِ يا أمّ خَالدِ

وإنَّ الّذي حَانَتْ بِفَلْج ٍدماؤُهم

وقال الأخطل: (25)

قتلا المُلوكَ وفَكّكَا الأغلالا

أبَني كُلَيْبٍ إنّ عَمَّيّ اللذا

وقال الخليل وسيبويه: " الذين" لا يظهر فيها الإعراب، تقول في الرفع والنصب والجر: أتاني الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ومررت بالذين في الدار، وكذلك الذي في الدار.

قالا: وإنما منعا من الإعراب؛ لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء، والذي والذين مبهمان لا يتمان إلا بصلاتهما، فلذلك منعا من الإعراب. وأصل الذي لذ على وزن عم.

قال ابن الأنباري: قال ابن قتيبة في قوله عز وجل: " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " معناه: كمثل الذين استوقدوا نارا، فالذي قد يأتي مؤديا عن الجمع في بعض المواضع؛ واحتج بقوله:

إنَّ الذي حانَتْ بِفَلْج ٍدماؤهم

قال أبو بكر: احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط؛ لأن الذي في القرآن اسم واحد ربما أدى عن الجمع فلا واحد له، والذي في البيت جمع واحده: اللذ، وتثنيته اللذا، وجمعه:الذي، والعرب تقول: جاءني الذي تكلموا، وواحد الذي: اللذ، وأنشد:

يا رَبَّ عَبْس ٍلا تُبارِكْ في أحَدْ

في قائِم ٍمِنْهُمْ وَلا فِيمَنْ قَعَدْ

إلا الذيَّ قامُوا بأطْرافِ المَسَدْ

أراد الذين. قال أبو بكر: والذي في القرآن واحد ليس له واحد والذي في البيت جمع له واحد وأنشد الفراء:

كاللّذْ تَزَبّى زُبْيَةً فَاصطيدَا

فكنتُ والأمر الذي قد كيدا

وقال الأخطل:

قَتَلا الملوك وفَكَّكَا الأغلالا

أبني كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيّ اللذا

قال: والذي يكون مؤدياً عن الجمع، وهو واحد لا واحد له في مثل قول الناس: أوصي بمالي للذي غزا وحج، معناه للغازين والحجاج.

وقال الله تعالى: " ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن " (26)

قال الفراء: معناه: تماماً على المحسنين، أي تماماً للذين أحسنوا، يعني أنه تمّم كتبهم بكتابه، ويجوز أن يكون المعنى: تماماً على ما أحسن، أي تماماً للذي أحسنه من العلم وكتب الله القديمة.

قال: ومعنى قوله تعالى: " كمثل الذي استوقد نارا " أي: مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل كان في ظلمة " لا يبصر من أجلها ما عن يمينه وشماله وورائه وبين يديه، وأوقد ناراً فأبصر بها ما حوله من قذى وأذى فبينما هو كذلك طفئت ناره فرجع إلى ظلمته الأولى، فكذلك المنافقون كانوا في ظلمة الشرك، ثم أسلموا فعرفوا الخير والشر بالإسلام، كما عرف المستوقد لما طفئت ناره ورجع إلى أمره الأول ". اهـ

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣١٢