(رأيتُ ورآني الرجال) .
(رأيت ورآني الرجال) .
(رأيتهم ورآني الرجال) .
(رأيت ورأوني الرجال) .
آراء العلماء في التنازع:
1 رأي أبي عمر الجرمي (ت: 255هـ) :
إن أبا عمر الجرمي كان يأبى التعقيد في النحو وكثرة التقديرات، ومما يؤكد ذلك عنده أنه كان يمنع التنازع في الأفعال التي تتعدى إلى مفعوليَن أو ثلاثة، ذاهبًا إلى أنه ينبغي أن يقتصر في الباب على السماع والقياس عليه دون الإتيان بصور معقدة لم يرد لها مثيل عن العرب، فإن في ذلك تكلفًا وإيغالاً في تمرينات لا تفيد في تعلم العربية، وإن كان النحاة لم يستمعوا إلى رأيه فقد مضوا يطبقون الباب في (ظن) وأخواتها و (أعلم) وأخواتها، مما كان سببًا في أن يحملَ عليهم ابن مضاء، في كتابه الرد على النحاة، حملة شعواء. ( [113] )
2 رأي ابن مضاء القرطبي (ت592 هـ) :
يدرس ابن مضاء باب التنازع في النحو درسًا مفصلاً، وهو درس أراد به أن يصور ما تجره نظرية العامل من رفض بعض أساليب العرب، وأن يضع النحاة مكانها أساليب لا تعرفها العربية، فإنهم يرفضون في باب التنازع صورًا من التعبير دارت على ألسنة العرب، وذلك أنهم قد يعبرون بعاملَين، ثم يأتون بعدهما بمعمول واحد على نحو ما نرى في مثل (قام وقعد إخوتك) وقول علقمة:
رِجَالٌ فَبَذَّتْ نَبْلَهُمْ وكَلِيْبُ
تَعَفّقَ باِلأَرْطَى لَهَا وأَرَادَهَا
وقد رفض النحاة هذه الصورة من التعبير؛ لأنه لا يصح أن يجتمع عاملان على معمول واحد، أو كما يقولون لا يصح أن يجتمع مؤثران على أثر واحد، وإذن فإما أن نعمل الأول ونضمر في الثاني، أو نعمل الثاني ونضمر في الأول. اختار الكوفيون إعمال الأول لسبقه، واختار البصريون إعمال الثاني لقربه، فيطلبون إلى صاحب المثال الأول أن يقول (قام وقعدوا إخوتك) أو يقول: (قاموا وقعد إخوتك) ويطلبون إلى علقمة أن يقول (تعفقوا.... وأرادها رجال.... وكليب) وهي جمع كلب أو يقول (تعفق ... وأرادها رجال ... وكليب) .
وعلى هذه الصورة يرفض النحاة أساليب العرب، ويضعون مكانها أساليب أخرى تسولها لهم فكرة العامل. وإن الاستمرار في درس هذا الباب ليطلعنا على مدى تكلفهم، فإن من يرجع إليهم فيه يجدهم يطبقون هذا المنهج تطبيقًا واسعًا، فلا يتركون فعلاً ولا ما يشبه الفعل دون أن يجروا فيه صور هذا التنازع، على طريقتهم في الإضمار. وقد استمرّ ابن مضاء يعرض هذه الصور ليدل على ما صنعوه في أساليب اللغة من تعقيد، وإنه ليعرض للدلالة على ذلك صور التنازع التي يذكرونها في باب ظن وأعلم، فظن مثلا يجري فيها التنازع على هذا الشكل: (ظننت وظناني شاخصا الزيدين شاخصين) وأما أعلم التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، فشأنها في الإضمار أعقد وأعسر، إذ يجري فيها التنازع على هذا الشكل.
(أعملت وأعلمانيهما إياهما الزيدين العمرين منطلقين) ويعقب ابن مضاء على هذه الصورة وأمثالها بأنه لا يجوز أن تجري في الكلام؛ لأن العرب لم يستخدموها، وإنما هو عقل النحاة الذي يتعبهم لما يتصور من خطر نظرية العامل ذلك الخطر الذي جعلهم ينحازون عن صور أصلية في التعبير العربي إلى صور أخرى جديدة، صور نحوية لا تيسر كلامًا ولا تسهل حديثًا، بل تصعب الكلام وتعقده، وتحيله ألغازا عسيرة الحل. ( [114] )
أي العاملين أولى بالتعليق في التنازع:
يقول ابن مضاء: " بين النحويين اختلاف في أي الفِعْلَين أولى أن تعلق به الاسم الآخر، فاختيار البصريين الثاني للجوار، واختيار الكوفيين للسبق، ومذهب البصريين أظهر؛ لأنه أسهل، فإنه ليس إلا حذف ما تكرر في الثاني، أو إضماره الأول على مذهبهم إن كان فاعلاً. والتعليق بالأول فيه إضمار كل ما تكرر من متعلقات الأول في الثاني، وتأخير المتعلقات بالأول بعد الثاني، وقد حملهم الجوار أن يقولوا (هذا جحر ضبٍّ خربٍ)) فيخفضون خرب وهو للجحر المتقدم. ( [115] )