يجوز أن يكون المتنازع فيه فاعلاً، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَّ ضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُوْنَ﴾ [الأنعام:94] وقوله تعالى ﴿وَإِنْ أَدْرِيْ أَقَرِيْبٌ أَمْ بَعِيْدٌ مَا تُوْعَدُوْنَ﴾ [الأنبياء:109] .
ومفعولاً به، نحو قوله تعالى: ﴿يُرِيْدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اللذِّيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... ﴾ [النساء:26] ، وقوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى ... ﴾ [هود:102] .
وظرفا، نحو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا اذْكُرُوْا اللهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا وَسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب:41 42] .
ومفعولا لأجله، نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَرْفَعُوْا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوْا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ... ﴾ [الحجرات:2] ، وقوله تعالى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:1 2] .
وجارا ومجرورًا، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيْ الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ﴾ [البقرة:36] وقوله تعالى ﴿كُلُوْا وَاشْرَبُوْا مِنْ رِزْقِ اللهِ ... ﴾ [السورة نفسها: 60] .
أساليب التنازع:
ولما كان العاملان قد يتفقان أو يختلفان في طلبهما من حيث الرفع والنصب، كان للتنازع دائمًا أربع صور كلها جائز وإليك بيانها: ( [111] )
أ " إذا كان العاملان يطلبان مرفوعاً". لهذه الحالة أربعة أساليب، وهي كالآتي:
(قام، وقعد الرجالُ) : هنا نجد الاسم الظاهر (الرجال) أعطي فاعلا للفعل الثاني (قعد) ، وأما الفعل الأول فلم يُعَطَ شيئًا. هذا الأسلوب لا يقبله سيبويه، فعنده أن العامل الذي يطلب مرفوعًا لابد من إعطائه هذا المرفوع إما ظاهرًا وإما مضمرًا، فالأسلوب الصحيح عنده يقال: قاموا وقعد الرجالُ ( [112] ) . وأما الكسائي والفراء فقد أجازا هذا الأسلوب كما سبق.
(قَامَ، وقَعَدَ الرجالُ) : هنا نجد العكس: فقد أعطي الظاهر للفعل الأول، أما الثاني فلم يعط شيئا.
(قاموا، وقعد الرجالُ) : هنا نجد الفعل الثاني قد أخذ الظاهر، ولكن الأول لم يحرم حرمًا تامًا، بل أرضي بالضمير.
(قام، وقعدوا الرجالُ) : هنا نجد الظاهر قد أعطي للأول، وأما الثاني فقد أرضي بالضمير.
ب ((إذا كان العاملان يطلبان منصوبًا)) ، وصورها أربع أيضا كلها جائز:
(رأيتُ وضربتُ زيدًا) : أعطيت الثاني وحرمت الأول.
(رأيتُ وضربتُ زيدًا) : أعطيت الأول وحرمت الثاني.
ومن النحاة من لم يجز هذا الأسلوب، كما سبق، وطالب بإرضاء الثاني بالضمير إن حرم من الظاهر، وهو مردود بقول الشاعرة عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي عليه السلام:
إِذَا هُمُوْ لَمَحُوْا شُعَاعُهْ
بِعُكَاظَ يُعْشِيْ النَّاظِرِيْنَ
(رأيته، وضربت زيدًا) : ومن النحاة من لم يجز هذا الأسلوب ذاهبا إلى أن الأول إذا حرم من الظاهر فلا يعطى الضمير، إذا كان يطلب منصوبا، وهو مردود بقول الشاعر:
جِهَارًا، فَكُنْ فِيْ الغَيْبِ أَحْفَظَ لِلعَهْدِ
إِذَا كُنْتَ تُرْضِيْهِ وَيُرْضِيْكَ صَاحِبٌ
(رأيتُ وضربتُهُ زيدًا) : أعطيت الظاهر للأول وأرضيت الثاني بالضمير.
ج (إذا كان الأول رافعًا والثاني ناصبًا) : والصور الأربع نفسها ستتكرر:
(رآني ورأيت الرجالَ) : أعطيت الظاهر للثا رأوني ورأيت الرجالَ ني، وأما الأول فحرمته مرفوعه لدلالة منصوب الثاني عليه.
(رآني ورأيت الرجالُ) : أعطيت الظاهر للأول مرفوعا أما الثاني فحرمته منصوبه.
(رأوني ورأيت الرجالَ) : أعطيت الظاهر للثاني منصوبا وأما الأول فأرضيته بالضمير.
(رآني ورأيتهم الرجالُ) : أعطيت الظاهر للأول وأما الثاني فأرضيته بالضمير.
د ((إذا كان الأول ناصبا والثاني رافعا)) : والصور الأربع نفسها ستتكرر: