تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 مذهب الفراء (ت:207هـ) :

" والفراء يقول إن استوى العاملان في طلب المرفوع وكان العطف بالواو فالعمل لهما؛ لأنهما لما كان مطلوبهما واحدًا كانا كالعامل الواحد، نحو: (قَامَ وقَعَدَ أَخَوَاكَ) ف (أخواك) مرفوع عنده ب (قام وقعد) فيكون الاسم الواحد فاعلاً لفِعْلَيْنِ مختلفَيْنِ لفظًا ومعنًى". ( [84] )

" وهذا فاسد لأنه قد تقرّر أن كل عامل، يحدث إعراباً، وعلى مذهب يكون العاملان لا يحدثان إلا إعرابا واحدًا. وهذا الذي قاله كسر لما اطّرد في كلام العرب من أنه لابد لكل عامل من إحداث إعراب وأيضا فالسماع يرد عليه ألا ترى قول الطُفَيْل الغَّنَوِي:

جَرَى فَوْقَهَا واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ

وَكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُوْنَهَّا

بنصب (لون) ، فأعمل الثاني وهو (استشعرت) مع احتياج الأول وهو (جرى) إلى مرفوع وليس العاملان متفقين في العمل فيعملها في (لون) فلم يبق إلا مذهب سيبويه رحمه الله أو مذهب الكسائي". ( [85] )

" وجاز عند الفراء وجه آخر وهو أن يأتي بفاعل الأول ضميرًا منفصلاً بعد المتنازع فيه لتعذر المتصل بلزوم الإضمار قبل الذكر هذا هو النقل الصحيح عن الفراء. وإن اختلف العاملان في طلب المعمول فإن كان أولهما يطلب مرفوعا أضمرته مؤخرا وجوبًا ك (ضرَبَنِيْ وضربتُ زيدًا هو) ف (هو) فاعل (ضربني) وإنما أخّر عن الظاهر هربًا من الإضمار قبل الذكر ولم يحذفه هربًا من حذف الفاعل، هذا كله إذا احتاج الأول لمرفوع مع إعمال الثاني". ( [86] )

حكم الإضمار في العامل المهمل:

قلنا إنك لو أعملت أحد العاملين في الظاهر أعملت الآخر (المهمل) في ضمير ذلك الاسم الظاهر. ولكن تارةً يجب الإضمار في العامل المهمل، وتارةً يمتنع، وتارةً يجب فيه الإتيان بالظاهر بدل الضمير وإليك التفصيل:

وجوب الإضمار:

ويجب الإضمار، أي: ذكر ضمير الاسم الظاهر في العامل المهمل في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا كان مطلوب العامل المهمل مرفوعًا (لا يجوز حذفه) كالفاعل ونائبه، ففي تلك الحالة: يجب الإضمار في العامل المهمل سواء كان هو العامل الأول، أم الثاني: وذلك كقولك: (يُحْسِنُ ويُسِيءُ ابناكَ)) فكل واحد من (يحسن ويسيء)) يطلب (ابناك) فاعلاً، فإذا أعملت الثاني في الاسم، وجب أن تضمر في الأول فاعله، فتقول: (يُحْسِنَانِ ويُسِيءُ ابناك) ، وإذا أعملت الأول، وجب أن تضمر في الثاني في فاعله، فتقول: (يُحْسِنُ ويُسِيْئَانِ ابناك) ، ومثاله: (بَغَى واعْتَدَيا عبداك) بإعمال الأول ووجوب الإضمار في الثاني؛ لأن ترك الإضمار يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل يلتزم ذكره.

فأنت ترى: أنه وجب الإضمار في المهمل أيا كان ولا يجوز ترك الإضمار، فلا تقول: (يُحْسِنُ ويُسِيْءُ ابناك) ولا (بغى واعتدى عبداك)) ؛ لأن ترك الإضمار يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل ملتزم ذكره.

وأجاز الكسائي ترك الإضمار وحذفه، بناء على مذهبه في جواز حذف الفاعل، وأجاز الفراء على توجه العاملَين معًا إلى الاسم الظاهر كما سبق. والسبب في إجازتهما ذلك أي: ترك الإضمار، أنهما يمنعان الإضمار في الأول عند إعمال الثاني، فلا تقول عندهما: يحسنان ويسيء ابناك. ( [87] )

الحالة الثانية: إذا كان مطلوب العامل المهمل منصوبا، لكنه في الأصل عمدة، أي مرفوعا، كمفعولي (ظن وأخواتها)) فإن أصلهما المبتدأ والخبر، ففي تلك الحالة، يجب الإضمار أي، ذكر ضمير الظاهر في العامل المهمل سواء كان هو الأول أم الثاني: غاية الأمر، أن العامل المهمل لو كان هو الأول، وجب الإضمار مؤخرًا، مثل: ظنني وظننت زيدًا عالمًا، إياه. ولو كان العامل المهمل هو الثاني: أتيت بالضمير متصلا به أو منفصلا عنه فتقول: ظننت وظننته زيدًا عالمًا، أو ظننتُ وظنّني إياه زيدًا عالمًا. ( [88] )

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٥٩