تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونصت الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية في بعض بنودها على تبادل الخبرات العسكرية في المجال الجوي، وتبادل الزيارات، وإجراء المناورات الجوية المشتركة بين البلدين (126) ، بمعدل ثمانية تدريبات مشتركة سنوياً، على أن تعقد أربعة منها في إسرائيل، والأربعة الأخرى في تركيا (127) . وعلى أثر التوقيع على تلك الاتفاقية بدأ التعاون في المجال التدريبي المنظم بينهما. ففي 15/4/1996م-27/11/1416هـ، جرت تدريبات جوية مشتركة، شاركت فيها 8 طائرات إسرائيلية من نوع أف – 16 كانت قد حطت في مطار اكناسي Akinci قرب أنقرة. واستمرت تلك التدريبات لمدة أربعة أسابيع (128) . وفي المقابل قامت 12 طائرة تركية في شهر حزيران1996م – محرم 1417هـ، بإجراء تدريبات مشتركة مع طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، فوق الأجواء الإسرائيلية (129) . وفي شهر تشرين الأول 1996م –جمادى الثانية 1417هـ استضافت إسرائيل طاقم من سلاح الجو التركي بطائراتهم ومعداتهم، في القاعدة الجوية الإسرائيلية نباطيم Nabtem في النقب،وقاموا بإجراء سلسلة من التدريبات الجوية مع طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي (130) .

وفي أثناء زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي ايتان بن الياهو إلى تركيا أواخر شهر تشرين الأول 1996م–جمادى الثانية 1417هـ، اجتمع مع قادة الجيش التركي وناقش معهم قضايا التعاون العسكري الجوي ين البلدين. وقد تزامن ذلك مع قيام طائرات إسرائيلية بطلعات تدريبية في الأجواء التركية (131) . وقد وصف بن الياهو التعاون التركي – الإسرائيلي في ذلك المجال بأنه " يجري بنجاح منذ أكثر من سنة "، وفي شتى المجالات العسكرية التدربيبة (132) وأشارت بعض التقارير العسكرية المتخصصة إلى أن التعاون الإسرائيلي – التركي في مجال التدريبات الجوية لعام 1997م – 1417هـ، وحده، قد مكن الطائرات الإسرائيلية من القيام ب 120 طلعة جوية فوق الأجواء التركية، وكذلك الأمر بالنسبة للطائرات التركية التي قامت بنفس العدد من الطلعات الجوية في الأجواء الإسرائيلية (133) وفي العام 1998م –1418هـ، استمر التعاون التدريبي الجوي على نفس الوتيرة السابقة، وأن أتخذ أبعاداً ومجالات جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، قامت طائرات تركية في 19/4/1998م –22/12/1418هـ، بالتدريب في المطارات الإسرائيلية، ولكن هذه المرة بدون مشاركة الطائرات الإسرائيلية (134) . كما قامت ست طائرات تركية من طراز أف – 16 بالتوجه إلى إسرائيل بهدف تدريب الطيارين الأتراك على عمليات الهجوم على أهداف وهمية لبطاريات الصواريخ، بعد أن شاركت في مناورات وتدريبات جرت في قاعدة سدما في النقب (135) .

وثمة فوائد جنتها كل من إسرائيل وتركيا من وراء إجراء التدريبات والمناورات الجوية المشتركة، فبالنسبة للأتراك فقد استفادوا من الخبرة الإسرائيلية في هذا المجال، إذ تم تدريبهم على القيام بطلعات جوية بهدف ضرب أهداف عسكرية محددة، والتدريب على التجهيزات الإلكترونية الإسرائيلية المتطورة (136) . وفيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، فقد أتاحت تلك المناورات المجال أمام الطيارين الإسرائيليين، استخدام مناطق وحقول تدريبية مختلفة، وواسعة لم تكن متاحة لهم في إسرائيل (137) . ومنحتهم فرصة التدريب على أهداف مستقبلية، كمهمات محتملة ضد إيران، وسوريا لتشابه أجوائهما مع الأجواء التركية (138) .

2 - المناورات والتدريبات البحرية: لقد تم التأكيد عليها في الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقعة بين إسرائيل وتركيا، ومهد لها من خلال أجراء المناقشات حولها، ففي أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا أواخر شهر آذار 1997م –ذو القعدة 1417هـ، اجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان التركي حول أجراء مناورات بحرية مشتركة، والذي أبدى موافقته على ذلك. وتم الاتفاق بينهما على أن يقوم الوزير الإسرائيلي بطرح الفكرة على وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين William Cohenالذي رحب بها وشجعها (139) . وبعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي طرخان طيان إلى إسرائيل أوائل شهر نيسان 1997م –ذو الحجة 1417هـ،تمت بلورة الفكرة السابقة (140) ، وبعد زيارة طيان تلك، بدأ نائب رئيس هيئة الأركان التركي، سيفيل باير باجراء محادثات مع دافيد عفري، تركزت بالدرجة الأولى على الإجراءات التي اتخذت بشأن المناورات البحرية (141) . كما اجرى اسحاق مردخاي محادثات مع الإدارة الأمريكية بشأن المناورات البحرية والدور الأمريكي فيها،وذلك أوائل عام 1997م - 1417هـ (142) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٩٤