وفي مجال الصواريخ طويلة المدى، فقد بحثت إسرائيل وتركيا مشروع إنشاء مصنع مشترك لانتاج الصواريخ الإسرائيلية دليله DeLiLah، بعيدة المدى، والتي تصل إلى مابين 400-500 كم، وهي ذات محرك نفاث وذات قدرة توجيه عالية لضرب الأهداف (112) . ويظهر انه قد تم الاتفاق بينهما على التصنيع المشترك للصاروخ، وذلك في أثناء زيارة امنون شحاق Amnon Shahak، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إلى تركيا في شهر تشرين الأول 1997م –جمادى الاولى 1418هـ (113) .
وسعت تركيا لإيجاد مشروع عسكري مشترك مع إسرائيل، لانتاج صواريخ مضادة للصواريخ البالستية، نظراً لتخوفها من امتلاك الدول المجاورة لمثل تلك الصواريخ وبخاصة إيران وسوريا واليونان، حيث اعتبرت ذلك تهديداً لأمنها القومي (114) . وعليه فقد بذلت تركيا جهوداً حثيثة لإقامة مثل هذا المشروع، ففي أثناء زيارة اسحاق مردخاي إلى تركيا عام 1997م – 1417هـ التقى مع نظيره التركي إسماعيل كردائي، الذي نقل إليه اهتمام تركيا بإنشاء مشروع مشترك لإنتاج صاروخ آرو- حيتسالمضاد للصواريخ (115) ،والذي تقوم كل من إسرائيل والولايات المتحدة بإجراء التجارب عليه وتطويره، وبدعم مالي من الأخيرة. وقد أشارت بعض المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، أنه تم الاتفاق على الإنتاج المشترك للصاروخ (116) .
وفي مجال التصنيع العسكري البري المشترك، فقد أبدت تركيا اهتمامها بتطوير قواتها المدرعة وبخاصة الدبابات، من خلال إقامة مشروع مشترك مع إسرائيل لتصنيع دبابة ميركفاه. وأجرى الجانبان محادثات بهذا الشأن (117) . وقد صرح صدقي اورون، وهو جنرال تركي يعمل مستشاراً لوزارة الدفاع التركية، بأن تركيا مهتمة بشكل رئيس بالدبابات الإسرائيلية من طراز ميركفاه كشريك محتمل لبرنامجها المتعلق بإنتاج 800 دبابة، في صفقة تقدر بحوالي 3.2 مليار دولار أمريكي (118) . ويبدو أن التعاون الإسرائيلي - التركي المشترك بإنتاج دبابة الميركفاه قد بدأ فيه عام 1997م - 1417هـ. ويعد ذلك من أهم مجالات التعاون العسكري بين البلدين (119) .
أما في مجال الطيران، فقد تم في شهر آب 1996م- ربيع الاول 1417هـ إقامة مشروع مشترك إسرائيلي – تركي لتصنيع طائرات تدريب دون طيار وأخرى بطيار، لأغراض تجسسية واستخبارية (120) . وتوصلت الدولتان في 22/8/1997م –18/4/1418هـ، إلى تصنيع أول طائرة دون طيار بزنة 1935 كغم، ولديها قدرة على التحليق في الأجواء لمدة 8 ساعات، وعلى ارتفاع 20 ألف قدم. وبقدرة هذه الطائرة أن تحمل معدات إلكترونية للرصد والقتال (121) .
وتجدر الإشارة إلى أن عملية تعاون إسرائيل مع تركيا، لإقامة مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية المختلفة يخضع للموافقة الأمريكية، وذلك لأن إسرائيل والأخيرة قد اتفقتا في إطار التعاون الاستراتيجي بينهما، على أن لا تزود إسرائيل دولة أخرى بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية (122) . ويبدو أن الإدارة الأمريكية تشجع مثل ذلك التعاون، ولكن ضمن قيود معينة لا يمكن تجاوزها، بحيث تتأكد من أن تلك التكنولوجيا العسكرية لا يمكن أن تتسرب عبر تركيا إلى دول أخرى. كما أن الإدارة الأمريكية لن تعامل تركيا كمعاملة إسرائيل، بالتالي فإنها قد لا تسمح بنقل تكنولوجية معينة، كالنووية إلى تركيا (123) . وذلك لأن هناك بعض المخاوف الأمريكية والغربية وحتى الإسرائيلية من عودة الإسلام إلى حكم تلك الدولة.
د- التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة:
أجرت إسرائيل وتركيا تدريبات ومناورات جوية وبحرية يمكن إجمالها على الشكل التالي:
1-المناورات والتدريبات الجوية:
بدأ التعاون الإسرائيلي – التركي في المجال الجوي،قبل التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط 1996م- 1416هـ، بعامين، ففي أثناء زيارة دافيد عفري إلى تركيا في نفس الشهر من عام 1994م- 1414هـ، أتفق مع المؤسسة العسكرية التركية على أجراء تدريبات جوية مشتركة (124) ، وقد تم تنفيذها في شهر أيار1994م- ذو الحجة 1414هـ. وكانت الأولى من نوعها، ونفذت في الأجواء التركية، وجرى خلالها تزويد الطائرات التركية المشاركة بالوقود من الجو، قامت بها طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وقد تم إبراز المناورة على أنها تهدف إلى تشجيع مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا، واعتبرت " انطلاقة في الصلات الأمنية الإسرائيلية – التركية في الشرق الأوسط " (125) .