وبهدف توطيد العلاقات العسكرية البحرية بين البلدين قامت خمس سفن تركية وعلى متنها نحو ألف ملاح من القوات البحرية، إضافة إلى ثلاث فرقاطات، وغواصة، وسفن إمداد، بزيارة ميناء حيفا في 17/6/1997م -11/2/1418هـ (143) . وكان من المفترض أن تجرى المناورة البحرية المشتركة الإسرائيلية – التركية- الأمريكية في شهر أيلول 1997م-جمادى الاولى 1418هـ لكنه تم تأجيلها إلى بداية عام 1998م –1418هـ. ويبدو أن ذلك يعود إلى صعود حزب الرفاة بقيادة نجم الدين اربكان، إلى الحكم، والذي أعلن بعد تسلمه منصبه انه سيؤجل المناورة البحرية المشتركة لتركيا مع إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم انه لم يكن يمتلك القدرة على فعل ذلك، إلا انه اعتبر نوعاً من الضغط الداخلي على المؤسسة العسكرية لتأجيلها (144) . يضاف إلى ذلك ردود الفعل العربية والإسلامية السلبية ازاء التعاون التركي- الإسرائيلي في المجال العسكري، هذا إلى جانب أن بعض الدول العربية قد رفضت المشاركة في المناورة، وهي عوامل بمجملها قد أسهمت في تأجيلها (145) .
لقد أثمرت الجهود الأمريكية والإسرائيلية والتركية عن اجراء مناورة بحرية مشتركة شاركت فيها القوات العسكرية البحرية في تلك الدول إضافة إلى الأردن بصفة مراقب بعضو واحد، وذلك في 7 كانون الثاني 1998م–9/رمضان 1418هـ، وعلى المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، والممتدة من حيفا إلى قبرص، واطلق عليها اسم ((حورية البحر)) (146) . وشاركت في المناورة خمس سفن، اثنتان من السفن الصاروخية الإسرائيلية من طراز صاعر- 5، واثنتان من تركيا من طراز يازول وزعفر، ويبلغ وزن الواحدة منها 6 آلاف طن، وسفينة من الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى حوامات بحرية من تلك الدول، وقد استغرقت المناورة مدة عشر ساعات (147) . وكان الهدف المعلن هو التدرب على عمليات والإنقاذ والبحث عن ثلاث سفن تطلب الإغاثة في البحر، إلا أن هناك أهدافا أخرى غير معلنة سعت لتحقيقها من أهمها: أنها كانت بمثابة دعم أمريكي للتحالف الإسرائيلي – التركي، ومن شأنها أن تؤدي إلى تنسيق الجهود والتعاون العسكري بين تلك الدول، كما امكنها التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجهة العمل العسكري المشترك بينهم (148) . واعتبرت المناورة خطوة أولية لأجراء المزيد من التدريبات المشتركة، حيث سعت تلك الدول بين عامي 1998-1999م / 1418-1419هـ لإجراء مناورات بحرية أخرى، وفقا للمعايير التي تمت فيها مناورة " حورية البحرية " مع السعي لضم دول أخرى إليها كالأردن ومصر (149) .
هـ- الحوار الإستراتيجي:
عندما بدأت العلاقات السياسية والاقتصادية تتطور، بين إسرائيل وتركيا، شكلت لجنة مشتركة بينهما في شهر تشرين الثاني 1993م –جمادى الثانية 1414هـ أطلق عليها اسم " لجنة التعاون الاستراتيجي " وعقدت اجتماعها الأول فيشباط 1994م / جمادى الاولى 1414هـ (150) وفي شهر تشرين أول 1995م / جمادى الاولى 1416هـ وقعت ثلاث اتفاقيات للتعاون العسكري وتضمنت مجالات التعاون العسكري والأمني بينهما، وكان من بين تلك المجالات انشاء ما يسمى ب " مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي Group Strategic Assessment Working بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي والاستخباري والمساعدات الإسرائيلية لتنظيم وتدريب الجيش التركي (151) .
ويبدو أن صيغ التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا كانت في تطور، ففي أعقاب التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط 1996م – رمضان 1416هـ، تمت بلورة التعاون الاستراتيجي بين البلدين في إنشاء منتدى للحوار الاستراتيجي بينهما، وهو في واقع الأمر انبثق من مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي، وتطويراً لها. ويهدف المنتدى إلى التعاون في مجال التخطيط الاستراتيجي، وتقديرات الوضع في المنطقة، والمخاطر المحتملة من الدول المعادية لهما (سوريا، وإيران..) ، وإيجاد الآلية المناسبة للتصدي لتلك الأخطار، وصياغة الخطط القتالية المشتركة إن لزم الأمر (152) . ناهيك عن المواضيع الإستراتيجية والعسكرية التي تهمهما، مثل شراء الأسلحة، والإنتاج المشترك للأسلحة، والتدريبات المشتركة، والتعاون الاستخباري والأمني بينهما (153) . ويجتمع المنتدى الأمني للحوار الإستراتيجي، مرة واحدة كل ستة أشهر على مستوى عال يتمثل في قادة الجيش ورؤساء هيئة الأركان ووزراء الدفاع. اما على مستوى مجموعات العمل فتعقد اجتماعات دورية تعقد على اقل تقدير مرة كل ثلاثة اشهر (154) .