تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - تدعيم دورها الإقليمي:

ترى إسرائيل أن توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا من شأنه أن يدعم دورها الإقليمي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، إذ أن تلك العلاقة قد منحتها بطاقة دخول رسمية أخرى، غير معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، إلى منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، عبر دولة إسلامية. كما أن تعاونها مع تركيا، سيمنحها القدرة على طرح المشاريع المشتركة بينهما لتكون وفقا لمصالحهما ورؤيتهما للموضوع، إضافة إلى سعيها المشترك للتصدي للقوى الإقليمية الأخرى إيران، سوريا، ومصر، والتي قد تحاول أيجاد نوع من التوازن الإستراتيجي مع تركيا وإسرائيل. وتعلق الأخيرة آمالها، من خلال توطيد علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع تركيا، أن تكون بوابة دخول لها إلى الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، حيث الموارد الاقتصادية الهامة هناك وبخاصة البترول وذلك لأن تركيا تربطها بتلك الدول، علاقات دينية وتاريخية وقومية وجوار جغرافي (58) .

5 - الإفادة من الامكانات الاقتصادية التركية:

توجد في تركيا إمكانات اقتصادية كبيرة تتمثل في الزراعة والمياه، وإسرائيل بأمس الحاجة للحصول على المورد الأخير، حيث جرت مفاوضات متعددة حول تزويد تركيا لإسرائيل بالمياه بطرق ووسائل متنوعة إضافة أن إسرائيل تأمل بان تصدر خبراتها الاقتصادية، وبخاصة الزراعية إلى تركيا حتى تجلب لها الفوائد المالية هذا بجانب السعي لتطوير التبادل التجاري بين البلدين (59) .

ج – الأهداف والمبررات الأمريكية:

قامت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مع بروز النظام العالمي الجديد، على ثلاثة مبادئ الأول سياسة الاحتواء المزدوج لإيران والعراق، والثاني عملية السلام العربية – الإسرائيلية، والثالث إنشاء التحالف الإسرائيلي – التركي (60) .

وفيما يتعلق في المبدأ الأخير، فان الولايات المتحدة الأمريكية، قد شجعت إقامة التحالف الإسرائيلي - التركي، ويتضح ذلك من التصريحات الأمريكية الرسمية، فقد أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيقولاس بيرنNicolas Burn، أوائل عام 1997م– 1417هـ بان الإدارة الأمريكية رحبت بهذا الحلف (61) . وبين انه " من الأهداف الاستراتجية للولايات المتحدة أن تقوم تركيا وإسرائيل بتطوير تعاونهما العسكري وعلاقاتهما السياسية، وإذا لم يعجب ذلك بعض الدول العربية، فان ذلك يعود للحلف " (62) . وعندما زار مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي الأسبق، واشنطن في أعقاب تشكيله للحكومة التي خلفت حكومة أربكان في شهر تموز 1997م – صفر 1418هـ، التقى بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، الذي استقبله اسقبالاً حاراً، وأكد له أهمية تركيا كحليف يعتمد عليه (63) مع العلم بان إسرائيل حليفة طبيعية للولايات المتحدة، وبالتالي فان الدول الثلاث متحالفه مع بعضها البعض. ولقد أكد متحدث آخر باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس فولي James Foloy في شهر كانون الأول 1997 م – شعبان 1418هـ. أن الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بالحلف التركي الإسرائيلي وتدعمه لانه يمثل السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط (64) .

ولعل من الأدلة الدامغة على الموقف الأمريكي من الحلف هو سماح الإدارة الأمريكية ببيع أسلحة أمريكية ذات فنية متطورة إلى تركيا، ودورها ومشاركتها الفاعلة في المناورة البحرية التي جرت أوائل شهر كانون الثاني 1998م – رمضان 1418هـ (65) .

وتتمثل الأهداف الأمريكية في سعيها لإقامة الحلف الإسرائيلي – التركي في تنفيذ مبادئها السياسية العامة في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى. وبخاصة تنفيذ سياسة الإحتواء المزدوج لإيران والعراق، واستمرار عملية السلام العربية الإسرائيلية، وضمان المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وتوفير الأمن والإستقرار والتصدي للحركات " الإرهابية " من وجهة نظرها (66) ويستخلص مما سبق، أن ثمة مصالح إسرائيلية وتركية وأمريكية في إقامة علاقات عسكرية وتحالفيه ما بين إسرائيل وتركيا، لأن من شأن تلك العلاقة تأكيد دورهما الإقليمي وسعيهما لطرح مشاريع عسكرية وأمنية واقتصادية في الشرق الأوسط، وفقا لمصالحهما، والمصالح الأمريكية. وفي المقابل أضعاف النفوذ العربي والإسلامي في المنطقة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٨٩