تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- الأهداف والمبررات الإسرائيلية:

سعت إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف من وراء تعاونها العسكري مع تركيا منها:

1- فتح أسواق جديدة للمنتجات العسكرية الإسرائيلية في تركيا.

سعت إسرائيل إلى توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا بهدف فتح أسواق جديدة لمنتوجاتها العسكرية والتي من شأنها أن توفر لها دخلاً ماليا مهماً في ظل توقعات بحصولها على معظم الصفقات العسكرية التركية لتحديث جيشها. وبالتالي فان بيع الأسلحة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى تركيا سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد في بعض جوانبه الرئيسة على تلك الصادرات، إضافة إلى أن هناك توقعات إسرائيلية بقيام الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيضها للدعم المالي المقدم لإسرائيل. وعليه فتركيا ستكون عاملاً إيجابيا للاقتصاد الإسرائيلي (50) . ويتضح ذلك جلياً من خلال التصريح الذي أدلى به اسحاق مردخاي، وزير الدفاع الإسرائيلي في أثناء زيارته لتركيا عام 1996م – 1416هـ عن تلك الصفقات العسكرية " من منظورنا فنحن نتطلع إلى منجم ذهب محتمل " (51) .

2 –الضغط على سوريا وايران:

رأت إسرائيل في سوريا، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، عدوتها الرئيسة، لذلك سعت من خلال تعاونها العسكري مع تركيا إلى الضغط عليها عسكرياً ووضعها بين فكي الكماشة الإسرائيلية والتركية، وبخاصة بعد أن وزعت سوريا قواتها العسكرية على تلك الجبهتين لأنهما تشكلان خطراً عليها، ولم يعد بمقدورها أن تشكل خطراً عسكرياً على إسرائيل، أو أن تفكر على أقل تقدير بإسترجاع الجولان في ظل هذه الأوضاع (52) . لقد استطاعت إسرائيل أن تمارس ضغوطاً عسكرية على سوريا، من خلال وجودها العسكري المكثف في الأراضي التركية، الأمر الذي أتاح لها جمع المعلومات الاستخبارية عن المنشآت العسكرية والاقتصادية الحساسة في سوريا، بحيث غدا أمنها القومي معرضاً للخطر من جراء ذلك، إذ أن تلك المعلومات ستستغل مستقبلاً من قبل إسرائيل نفسها أو تركيا، في حالة نشوب حرب مع سوريا (53) .

وسعت إسرائيل من وراء ضغطها على سوريا، بمباركة أمريكية، إلى إجبارها على الدخول في مفاوضات السلام العربية – الإسرائيلية وفقا للشروط الإسرائيلية والأمريكية للتسوية السلمية، بهدف التنازل عن بعض مطالبها بشأن الجولان ووقف دعمها لحزب الله اللبناني، الذي أقض مضاجع إسرائيل (54) . وتعتبر كل من إسرائيل وتركيا أن تحالفهما العسكري هو الرد المناسب على السعي السوري للحصول على أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية (55) .

وفيما يتعلق بإيران، فان إسرائيل ترى فيها قوة إقليمية قد تشكل عليها وعلى تركيا نفسها خطراً، إضافة إلى أنها تسعى لمنافستهما إقليمياً، وبخاصة أنها تمتلك بنية عسكرية متقدمة وأسلحة دمار شامل وأسلحة كيماوية. كما أنها دولة مصنعة للأسلحة، وبالذات الصواريخ البالستية، يضاف إلى ذلك أن إيران هي داعم رئيس لحزب الله اللبناني. وعليه فان إسرائيل ترى في تعاونها العسكري مع تركيا ورقة ضغط على إيران، من خلال الأراضي التركية لتكون قاعدة عسكرية للتجسس عليها، وإمكانية استغلالها لضرب المنشآت العسكرية الإيرانية، وذلك لأن القواعد العسكرية التركية تتيح لإسرائيل ضرب أية أهداف عسكرية واقتصادية في إيران بسهولة ويسر لقربها من الأراضي التركية، إذ بإمكان طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضرب تلك الأهداف دون حاجة للتزود بالوقود في الجو (56) .

3 - الاستفادة من المميزات العسكرية والإستراتيجية إلى تتمتع بها تركيا:

تتميز الأراضي والمياه والأجواء التركية بالاتساع والتنوع، إضافة إلى أنها مشابهة وقريبة لمثيلاتها في إيران وسوريا والعراق بحيث يمكن أن تستغلها إسرائيل لتدريب ملاكاتها العسكرية، نظراً لقلة توافرها لديها، فمثلا فان الأجواء الإسرائيلية ضيقة وغير مناسبة لتدريب الطيارين الإسرائيليين في بيئات جغرافية متنوعة، فيما تتميز الأجواء التركية باتساعها، وتنوع التضاريس الجغرافية التي تجري فيها التجارب، كما أن أجوائها تماثل إلى حد كبير الأجواء في إيران وسوريا والعراق، بشكل عام كما أنها قريبة من تركيا. مما سيسهل على الطيارين الإسرائيليين ضرب أهداف عسكرية واقتصادية في تلك الدول مستقبلاً (57) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٨٨