وكان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بتطوير وتحديث الجيش التركي لأن 80 % من أسلحته مصدرها منها (43) . وقد واجهت تركيا صعوبات في الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة نظرا لاعتراضات جماعات حقوق الإنسان الأمريكية على تزويدها بالأسلحة وذلك لانتهاكها حقوق الإنسان فيها، إضافة إلى اعتراض جماعات الضغط والمجموعات المعارضة لتركيا وبخاصة اليونانية التي عارضت بشدة تزويد تركيا بالأسلحة المتطورة (44) . ولم تكن إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون BiLL Clenton راغبة في خوض صراع مع تلك المجموعات بل لجأت إلى إسرائيل، من الباب الخلفي لها، والتي تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدمة وبديلة عن الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لتقوم بهذه المهمة من خلال تشجيعها لقيام تحالف إسرائيلي – تركي، وبذلك فان تلك المجموعات لا تستطيع الاعتراض على قيام إسرائيل بتحديث وتطوير الجيش التركي وتزويده بالأسلحة المتطورة، لاعتبارات عديدة أهمها أنها دولة حليفة للولايات المتحدة، والنفوذ اليهودي فيها كبيراً. ويضاف إلى ذلك أن الأسلحة الإسرائيلية اقل كلفة من الأسلحة الأمريكية، وإسرائيل لا تربط عملية بيع أسلحتها بقضايا حقوق الإنسان. وبذلك فان الولايات المتحدة استطاعت الخروج من الوضع السابق من خلال تشجيع التحالف العسكري الإسرائيلي – التركي،الذي يلبي للأخيرة الحصول على أسلحة متطورة، ويلبي المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في الوقت نفسه (45) .
5- تدعيم دورها الإقليمي:
رأت تركيا أن مساهمة إسرائيل في تحديث قواتها العسكرية سيجعلها مؤهلة لان تساهم بفاعلية في المجال الإقليمي، أي في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، هذا في ظل قوة اقتصادية تتمتع بها، وموقع استراتيجي مهم. ومن شأن ذلك أن يتيح لها القيام بدور إقليمي بارز في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بهدف مواجهة " الإرهاب " الذي يتمثل من وجهة نظرهم " بالإسلام الأصولي " ممثلاً ببعض المنظمات الإسلامية المتطرفه في تركيا، ومنظمة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وحزب العمال الكردستاني. كما تسعى تلك الدول من وراء تعاونها الإقليمي نشر الاستقرار والأمن، وحفظ التوازن الإستراتيجي، ومنع انتشار الأسلحة غير التقليدية لدى الدول الأخرى غير تركيا وإسرائيل، وبالذات الدول الإسلامية (46) .
6- توطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل:
إن من شأن توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل إن توطد، أيضا، العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وبالتالي فان إسرائيل ستقدم لتركيا خبراتها في تلك المجالات، إضافة إلى أنها ستدعم الدخول التركي إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية، كالسوق الأوربية المشتركة، ثم أن بإمكان مراكز الضغط اليهودية في الولايات المتحدة أن تدعم المطالب العسكرية والاقتصادية التركية في الإدارة الأمريكية (47) . ومن الأمثلة على ذلك، أن المؤسسة العسكرية التركية طلبت من دافيد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي، في أثناء زيارته لانقرة عام 1997م-1417هـ، أن تستخدم إسرائيل نفوذها لدى واشنطن من أجل الإفراج عن الأسلحة التركية المحتجزة (48) .
7- استعادة أهميتها ومكانتها في السياسة الأمريكية:-
تمتعت تركيا قبيل فترة التسعينيات الميلادية بأهمية ومكانة مرموقة في السياسة الأمريكية في المنطقة لكونها خط الدفاع الأول أمام الخطر الشيوعي، ولكنه في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991م - 1411هـ وانتهاء الحرب الباردة شعرت النخبة العسكرية التركية أن تلك الأهمية قد قلت لذلك فإنها قد رأت أن تطوير علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع إسرائيل سوف يعيد لها تلك الأهمية (49) .