2- التصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني Kurdish Worker,s Party.
عانت تركيا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وبشرياً من العمليات العسكرية التي شنها حزب العمال الكردستاني على المؤسسات التركية المختلفة خلال الفترة ما بين عامي 1984-1995 م /1404هـ 1415هـ والتي ترتب عليها خسارة أكثر من 20 ألف ضحية، وتدمير أكثر 2.000 قرية، ونفقات سنوية تقدر ما بين6-8 مليار دولار أمريكي لذلك كان من جملة أهدافها الرئيسة من وراء التعاون العسكري مع إسرائيل، الإستفادة من خبراتها، الفنية والأمنية والعسكرية والمعلوماتية لتحد من نشاطات ذلك الحزب (35) .
3- ممارسة الضغوطات على الدول المجاورة لها:
عانت تركيا من مشاكل عديدة ومعقدة مع دول جوارها وبخاصة، سوريا والعراق وإيران واليونان وروسيا، جعلها في وضع صعب، وتمر في ظروف مقلقة. ويعبر حكمت جتين، وزير خارجية تركيا السابق عن ذلك الوضع بقوله: " بسبب العوامل الجيو – جغرافية والجيو – استراتيجية، وموقع تركيا المجاور لدول معظمها غير مستقر، وغير متوقع الاحتمالات، يجعلها (تركيا) في مواجهة العديد من التحديات، وهي في معظمها محتملة الأزمات والصراعات التي يمكن أن تصلها ... فلها مشاعر القلق مع أربعة دول مجاورة لها هي اليونان وإيران وروسيا وسوريا" (36) .
وتعود أسباب الخلافات ما بين تركيا وسوريا إلى عوامل عديدة منها الاختلاف حول الحدود واستيلاء تركيا على لواء الاسكندرونه السوري عام 1939م – 1358هـ، والاختلاف حول قضية توزيع مياه الفرات، والادعاء التركي القائل بأن سوريا تدعم حزب العمال الكردستاني عسكرياً ولوجستياً، إضافة إلى المخاوف التركية من التعاون العسكري السوري مع اليونان، وبخاصة في أعقاب التوقيع على اتفاقية عسكرية بينهما1995 م -1415هـ (37) . أما خلافاتها مع إيران، فتتمثل في إدعاء تركيا بأن الأخيرة تدعم النشاطات الإسلامية في تركيا، وتوفر الدعم لحزب العمال الكردستاني. أما مع العراق فهناك خلافات حول توزيع مياه دجلة، والادعاء بأنه يدعم حزب العمال. فيما تجسد الخلاف مع روسيا حول المرور في المضائق، والتنافس على الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى. وفيما يتعلق بخلافات تركيا مع اليونان فتتمثل في الخلاف حول بحر ايجه، وقضية قبرص، والادعاء التركي بدعم اليونان لحزب العمال الكردستاني (38) .
ونظراً لتعدد مشكلات تركيا مع دول جوارها وتعقدها، فقد رأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل سيجعل منها قوة قادرة على مجابهة أي دولة في حالة حدوث نزاع عسكري معها، إضافة إلى اتخاذ تلك العلاقة ورقة ضغط على تلك الدول لوقف ما تسميه تركيا ب " دعم الأكراد " وعدم مطالبتها بحقوقها بشأن الأراضي والمياه، كما هو الحال بالنسبة لسوريا (39) .
4- تحديث وتطوير جيشها:
ترى تركيا بأنها تستطيع التغلب على مشاكلها الداخلية والخارجية من خلال تطوير وتحديث جيشها ليصبح قادراً على مواجهة تلك المشاكل بفاعلية. علماً بأن تعداد الجيش التركي أوائل التسعينيات نحو نصف مليون جندي نظامي ونحو 400 ألف احتياطي،ويضم 4300 دبابة، و450 طائرة. وهذا يعد جيشاً كبيراً من ناحية العدد وفقاً للمفاهيم العسكرية، وبخاصة إذا ما قورن بالجيوش الموجودة في منطقة الشرق الأوسط (40) . ولكن تلك الأسلحة أغلبها من الأنواع القديمة وتحتاج إلى تطوير، يضاف إلى ذلك هناك ضعف في القدرات العسكرية التركية ضد أسلحة الدمار الشامل، وضعف في نظام الاتصالات ووسائل النقل الضرورية (41) .
لقد وضعت تركيا خططها العسكرية لتطوير جيشها وتحديثه ليصبح قادراً على أن يكون في طليعة الجيوش في منطقة الشرق وحتى على المستوى العالمي، وعليه فإن أهم ما جاء في تلك الخطط المستقبلية، إنفاق نحو 150 مليار دولار أمريكي لتحديث الجيش التركي خلال 25 عاماً، ينفق من بينها 65مليار دولار لتطوير سلاحها الجوي، و 60 مليار للقوات البرية، و 25 مليار للقوات البحرية (42) .