(1) الإسلام: وهذا شرط بدهي في كل الواجبات الدينية إذ أن ما يقوم به المحتسب هو من الواجبات الدينية التي يراد بها نصرة الدين وإعلاء كلمته. وغير المسلم جاحد لأصل الدين فكيف يكون من أهل الوجوب فيه، ثم إنه لا ولاية لكافر على مسلم. ثم إن تكليف غير المسلم للقيام بعمل المحتسب هو إكراه له على القيام بعمل لا يعتقده، ولا إكراه في الدين كما جاء في القرآن.
(2) التكليف: الاحتساب واجب شرعي ولا وجوب على غير المكلف وحد التكليف البلوغ من المكلف، وهذا يدخل في شروط الوجوب، فأما إمكان الفعل فلا يستدعي إلا العقل إذ بإمكان الصغير المميِّز أن يقوم بعمل المحتسب وليس لأحد منعه من ذلك.
(3) العلم. واشتراط العلم أمر يتطلبه حُسن الأداء حتى يكون أمر المحتسب ونهيه تبعاً لأمر الله وأمر رسوله فإن المراجع في تحديد القبح والحسن هو كتاب الله وسنة رسوله، فلربما استحسن بعض الناس بعقله ما قبحه الشرع أو استقبح ما حسن الشرع، وعلى هذا نجد قولاً لابن تيمية رحمه الله يقوله فيه (ولا يكون عمله (أي المحتسب) صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه في الدين كما قال عمر بن عبد العزيز يرحمه الله: من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح) . وكما قال معاذ رضي الله عنه: (العلم إمام العمل والعمل تابعه) (65) .
(4) القدرة: يقول الله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وأي واجب في أحكام الشريعة الإسلامية لا يكون إلا في حدود القدرة ووسع المكلف. فيشترط في المحتسب القدرة وإلا سقط عنه الوجوب عند الجمهور وعدم القدرة قد يكون حسياً لضعف، أو مرض، أو غي، أو ضرس في اللسان وغيرها، وقد يكون معنوياً كأن يتوقع المحتسب أن يصيبه شر في نفسه أو ماله أو عرضه، وليس من عدم القدرة مجرد الهيبة فقط، ولذلك روى الترمذي وغيره (أن لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه) (66) . وعدم القدرة إذا ثبت يرفع الوجوب عن المكلف في المرتبتين الأولى والثانية (أي مرتبة تغيير المنكر باليد واللسان) ، أما المرتبة الثالثة وهي مرتبة التغيير بالقلب فلا يرتفع الوجوب في حقه وستأتي ضوابط الإنكار بالقلب بعد قليل.
(5) أن يكون ذا رأي وصرامة وقوة في الدين.
(6) أن يكون عفيفاً متورعاً عن أموال الناس؛ لأن ذلك يُؤثِّر بشكل مباشر على عمله ويهز شخصيته في نظر المحتسب عليهم ومن ذلك الهدية في كثير من الأحيان.
ب. الشروط المختلف فيها:
1. العدالة.
2. الاجتهاد.
3. إذن الإمام.
4. الذكورة.
5. الحرية.
هذه الشروط الخمسة هي التي حصل بين الفقهاء اختلاف فيها إذ أن بعضهم يرى أن في إشتراطها تضييق لدائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تتوافق مع منطوق عموم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، أما البعض فيشترطها أو بعضها احتياطاً للقيام بهذه المهمة الجليلة متأولين في ذلك نصوصاً من الكتاب والسنة. والكلام يطول في إثبات أدلة كل فريق ورد الفريق الثاني وأنا أرى أن هذا ليس مكان بسطها ويمكن لمن أراد التقصي أن يعود لذلك في مظانها في كتب الفقه (أبواب الحسبة) .
فأما الذين إشترطوا العدالة فهم قليل في مقابل من لم يشترطها، وأما إذن الإمام فالذين إشترطوها أيضاً قليل وهم يشترطونها في حق المحتسب المتطوع، أما المحتسب المكلف، فإنهم يرون أن قرار التولية يشتمل على الإذن وغيره (67) ، وهذا ينسحب على قرار تعيين القائد، وأما شرط الإجتهاد، فلو قلنا به لضاقت جداً دائرة المعروف والنهي عن المنكر، حتى يصبح الذين يقومون به فئة قليلة من المجتمع وخرج بذلك فئات كثيرة لا تخرجهم نصوص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي قلنا بأنها تجعل القيام به من فروض الأعيان على من رآه وكان مسلما.
وكذلك بالنسبة لإشتراط الذكورة فنحن نكون باشتراطها قد عطلنا وأعفينا نصف المجتمع من القيام بهذا الواجب الشرعي العظيم مع أنه يمكن للمرأة أن تحتسب في وسطها وفي بيتها، ولكن رد بعضهم وقال نشترط الذكورة فقط في ولاية الحسبة وما عداها لا نشترط الذكورة.