تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استدلوا بالأدلة الآتية:

الدليل الأول:

أن وضع الميت ودفنه في تابوت لم ينقل عن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم -مما يدل على عدم مشروعيته ( [109] ) .

الدليل الثاني:

أن وضع الميت ودفنه في تابوت تشبه بالكفار حيث إنه من عملهم وقد ورد النهي عن التشبه بهم ( [110] ) .

الدليل الثالث:

أن دفن الميت في الأرض أنشف لفضلاته حيث يعجل بنشوف فضلاته وتأخر إنتانه بخلاف وضعه في تابوت حيث إنه يساعد على تأخر نشوف فضلاته وسرعة إنتانه ( [111] ) .

الدليل الرابع:

أن عدم إدخال التابوت معه في قبره ولا شيء مما مسته النار تفاؤلاً بألا يمس الميت النار ( [112] ) .

الدليل الخامس:

أن في الدفن في التابوت إضاعة مال مع عدم ورود ذلك عن السلف ( [113] ) .

المبحث الثالث: حكم دفن المسلم في مقابر الكفار

قد يموت المسلم المغترب في بلد اغترابه ولا يستطيع ورثته دفنه في مكان خاص بالمسلمين لعدم وجود مقابر خاصة بالمسلمين في البلد الذي مات فيه. أو لا يجدون بلداً من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه في مقابرها.

فهل يجوز دفنه في مقابر الكفار أم لا يجوز ذلك؟

اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية ( [114] ) ، والمالكية ( [115] ) ، والشافعية ( [116] ) ، والحنابلة ( [117] ) . على أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار. إلا عند الضرورة كأن يموت المسلم في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين،

ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلداً من بلاد المسلمينتسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها. فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.

وهذا ما أفتى به مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث المنعقدة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من

8-13 صفر 1407 الموافق 11-16 أكتوبر 1986م ( [118] ) .

الخاتمة:

أحمد اللَّه حمداً يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه على ما وهب من نعم، وما دفع من نقم، وما رزق من شكر، وما تجاوز وعفا عن ذنب وخطيئة، وعلى ما ستر من عيب، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ليهدي به اللَّه من شاء هدايته ويدله على طريق الخير القويم، ويضل به من سبقت عليه الضلالة إلى يوم الدين. صلاة وسلاماً ما تعاقب الليل والنهار الجديدين إلى أن يرث اللَّه الأرض فيبعث اللَّه العالمين، وبعد:

فإن مما لا شك فيه ولا ريب أن لكل شيء بداية، وله في ذات الأمر نهاية وهذا البحث من الأشياء التي كانت لها بداية فكان لابد له من نهاية يختم بها وينهي الحديث عنه بالحديث عنها، فجعلت خاتمته في أهم النتائج التي توصلت إليها فيه وهي:

1 -أنه لا يشترط إذن الإمام في صحة إقامة صلاة الجمعة سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أم في بلاد الكافرين.

2 - أن صلاة الجمعة تنعقد بثلاثة رجال وهم إمام يخطب واثنان يستمعان. فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة، صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون فيه.

3 - أن الأصل في الخطبة أن تكون باللغة العربية ولا تصح بغيرها عند عدم الحاجة لذلك، وتصح بغير العربية عند الحاجة لذلك إذا كان المستمعون لا يفهمون العربية ولا يعرفونها بشرط قراءة الآيات القرآنية بالعربية ثم تترجم معانيها بلغة الخطبة.

4 - أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع.

5 - أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين؛ لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والآخرة كما يتحصل من زيارة قبور المسلمين.

6 - أنه ينبغي أن يكفن الميت المسلم ويوضع في قبره بدون تابوت، حيث يكره وضع الميت في تابوت إلاَّ عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت أو كانت أرض مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب المتوفى تُلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيهكما هو حال بعض الدول الأوربية ونحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٣١