تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع: أحكام اللقيط:

ومِن فروع هذه القاعدة في هذا الباب: أنّ اللقيط - في الدار التي اختطها المسلمون - محكومٌ بإسلامه، وإن كان فيها أهل ذمّة؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (75) .

ويفرّق بين دار الإسلام ودار الكفر بأنّ شرف الأولى اقتضى الاكتفاء بالإمكان وإن بَعُدَ (76) .

- وكذا دار الإسلام إذا غلب عليها الكفار وفيها مسلمون حُكم بإسلام لقيطها؛ تغليباً للإسلام (77) .

- ومنها: إذا التقطَ مسلمٌ وكافرٌ طفلاً محكوماً بكفره - أي: مِن أبوين كافرَين - فالمسلم أحقّ به؛ لأنّه يصير مسلماً، والترجيح بالإسلام ولو كان المسلم فقيراً والكافر غنياً (78) .

- ومنها: أنه ليس للكافر التقاط طفل مسلم؛ لأنّه لا ولاية لكافرٍ على مسلم (79) .

- ومن فروعها: أنّ الولد يتبع المسلم من أبويه إذا اختلفا في الدين.

قال ابن قدامة: (الولد يتبع أبويه في الدين، فإذا اختلفا وجبَ أن يتبع المسلمَ منهما، كولد المسلم من الكتابية، ولأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى. ويترجح بأشياء، منها: أنه دين الله الذي رضيه لعباده، وبعث به رسله دعاةً لخلقه إليها. ومنها: أنه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة، ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق، وأداء الجزية، وفي الآخرة من سخط الله وعذابه ... ) (80) .

وقال الشيرازي: (إنّ الولد يتبع المسلم من أبويه؛ لأنّ الإسلام أعلى) (81) .

المطلب الخامس: في القصاص:

ومِن فروعها: أنّ المسلم لا يُقتل بالكافر؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى، والكفر نقص، والإسلامُ كمال، ولا مساواة بين مسلم وكافر في القصاص.

قال ابن عبد الهادي: (القاعدة الحادية والثلاثون: الكفر ناقص) ، وفرّع عليها أنّ الكافر يُقتل بالمسلم، ولا يُقتل مُسلمٌ بكافر (82) .

قال الشوكاني - مرجحاً مذهب الجمهور في أنه لا يُقتل مسلمٌ بكافر، وأنه لا مساواة في القصاص -: (ومِن ذلك: حديث ((الإسلام يعلو ولا يُعلى)) ) ، ويجب على المسلم الدية (83) .

المطلب السادس: في القضاء والفتوى:

ومِن مسائل هذا الباب: أنّ الإسلام شرط في القاضي، ولا يصحّ قضاء غير المسلم؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (84) .

- منع مشاركة القاضي القانوني للقاضي الشرعي في الحكم؛ لأنّ الشريعة لا تقبل المشاركة؛ ولأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى.

- إبطال الردّ إلى غير الشريعة الإسلامية، وإبطال الحكم والتحاكم إلى القوانين الوضعية وتقديمها على الشريعة (85) ؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى.

- وجوب توحيد المصدر في التشريع، فلا يجوز أن يكونَ مع الشريعة مصدر مشارك في التشريع (86) ؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلَى.

- يجب على المفتي الالتزام بشروط الفتوى لبيان حكم الشريعة في الوقائع والمسائل المستجدة (87) ، وأن لا يُطوّع أحكام الشرع الحنيف للواقع المنحرف عن الحق؛ لأنّ الشرع حاكم، وهو أعلى، وواقع الناس مَحْكُومٌ به، وإذا حَكَّمَ المفتي الأعراف الفاسدة في النصوص الشرعية فقد عكس، ومَن عَكَس انعَكسَ.

- منع تقديم العقل على الوحي المنزّل من عند الله؛ لأنّ الشرع حاكم والعقل تابع، ولو قُدِّمت أفكار العقول البشرية على الشريعة لَكانت الشريعة محكومة والعقل البشري حاكماً، وهذا باطلٌ (88) ، والإسلامُ يعلو ولا يُعلى.

نتائج البحث:

هذه أبرز النتائج التي توصلتُ إليها بعد دراسة هذه القاعدة، وهي:

1- أن هذه القاعدة قد وردَ النصّ الشرعي بها.

2- أن هذه القاعدة لها أهمية كبرى في الدراسات الفقهية المتعلقة بتحديد العلاقة بين المسلمين والكفار، سواء الحربيين، أو المُعاهدين، ويشملهم ما يُسمّى حديثاً بِ (القانون الدولي) ، أو ما يسميه الفقهاء: (أحكام الجهاد والسير) . وكذلك فإنّ (أحكام أهل الذمّة) يدخلُ كثير منها تحت هذه القاعدة.

3- أن هذه القاعدة لها أثر في المسائل الفقهية التي تختلف بين دار الإسلام ودار الكفر فيما يخصّ أحكام اللقيط، واختلاف الدين بين الزوجَين، وأثر ذلك على الطفل، وخاصة بعد التوسع في علاقة المسلمين بالأمم الأخرى، وانتشار المسلمين في العالَم، فلا تكاد تجد موضعاً في العالَم يخلو منهم.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١١٦