- ومنها: منع المساواة في البناء. قال في المهذب: (لأنَّ القصد أن يعلو الإسلام) (63) .
- ومنها: منع أهل الذمّة من صدور المجالس، وإلجاؤهم إلى أضيق الطرق (64) .
- وكذا منعهم من مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم وبنائهم (65) .
- ومنها: أن لا تبنى الكنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب فيها (66) .
- ومنها: منعهم من الدعوة إلى الكفر والفساد، فلا يجوز لهم أن يجهروا بكتابهم أو يُظْهِروه (67) ؛ لأنّ الإسلام هو الأعلى، وأنّ دينهم منسوخ، فكيف إذا كانوا يدعون إلى المذاهب الأرضية المنحرفة والقوانين البشرية التي تطلق الحريات وتدعو إلى الفساد في الأرض، فلا ريب في وجوب المنع من انتشار الأفكار البشرية المنحرفة. قال شيخ الإسلام: (ومَن بدّل شرع الأنبياء وابتدع شرعاً فشرعُه باطل لا يجوز اتّباعه، كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله﴾ ، ولهذا كفر اليهود والنصارى؛ لأنّهم تمسكوا بشرعٍ مبدلٍ منسوخ) (68) .
ولا نكره أهل الذمّة على تغيير معتقدهم إذا خضعوا لسلطان الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ ، ولكن نُلزمهم بالأحكام الشرعية العامّة في المعاملات والجنايات وما يلحق بها، وتكون هذه الأحكام ضوابط لتصرّفاتهم كما هي ضوابط لتصرفات المسلمين في دار الإسلام (69) .
- ومن المسائل المعاصرة التي تتبع المسألة السابقة في تحريمها والمنع منها:
تحريم ما سُمّي بِ (زمالة الأديان) ؛ لأنّ الأديان منسوخة بدين الإسلام، كما أنّ اليهودية والنصرانية وغيرها مبدلة، والزمالة تقتضي النديّة والمساواة، والإسلام أعلى.
- ومثلها تحريم وحدة الأديان، وهو الخلط بينها، ولا يجوز خلط الإسلام وشرائعه بغيره من الشرائع والأديان، فالإسلام أعلى.
- ومنها: تحريم بناء مسجدٍ وكنيسة في موضع واحد.
- وكذا: تحريم طبع المصحف والتوراة أو الإنجيل في كتاب واحد (70) .
ويجب دعوة أهل الكتاب والمشركين من سواهم إلى ترك الشرك وإلى كلمة سواء، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ رسالة الإسلام خاتمة الرسالات، وأنّ أديانهم منسوخة به، وأنّ أهل الكتاب وغيرهم من المشركين على عبادة غير الله، وأنّ ما عندهم هو الباطل، وما عندنا هو الحقّ، ولا يجتمع الحقّ والباطل، لا في زمالةٍ ولا وحدة ولا كتاب، بل يُدعى أهل الكتاب وغيرهم من المشركين إلى ترك الشرك والدخول في الإسلام، والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون﴾ [آل عمران 64] .
- ومن فروعها: إذا أسلمَ من أولاد الكافر الكتابي وبقي آخرون على كفرهم واختصموا، حَكَمْنا بينهم بالإسلام؛ لأنّه أعلى؛ ولشرف المسلم.
قال الدَّردير (71) في الشرح الكبير: (وحُكِم بين الكفار بحكم المسلم، إن لم يأْبَ بعضٌ، إلا أن يسلمَ بعضٌ فكذلك، أي: يحكم بينهم بِحكم المسلم من غير اعتبار الآبي؛ لشرف المسلم) (72) ، أي: لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى.
ومنهم مَن قال: يُورّث المسلم من أبيه الذمي؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (73) .
ومن المسائل المعاصرة: توريث المسلم من قريبه الكافر. قال بعض المعاصرين بأنّ: المسلم يرث من قريبه الكافر غير الحربي (74) ، فإذا أسلمَ النصراني أو اليهودي ورثَ من قريبه الكافر، ولا نمنعه من الإرث؛ لأنّا لو منعناه لتضرر بسبب إسلامه، ولأنّ الإسلامَ أعلى، وجعلوا الكفار المعاهدين - الذين بيننا وبينهم مسالمة وهم ليسوا تحت أحكامنا - مثل الكفار من أهلِ الذمة الذين تحت أحكامنا. والفقهاء إنما تكلموا في أهل الذمّة، ولم يتكلموا في المعاهدين من غيرهم.