4- أن هذه القاعدة من أعظم ما يميز المسلم ويبعده عن التأثر بالكفار، والانهزام أمام أفكارهم وقوانينهم ومذاهبهم وهديهم، فهي تُميز المسلم في مصدر التشريع، وصحّة الاعتقاد، وتكشف عن بطلان الدعوات المعاصرة، ومنها: وحدة الأديان، أو زمالة الأديان، أو التشريعات الباطلة التي ما أنزل الله بها مِن سلطان، وتحول بين المسلم وبين التحاكم إلى شرائع الكفار متى ما عَلِم أنه هو الأعلى، وأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلَى.
5- أن هذه القاعدة لا يظهر لها أثر كبير فيما يخص علاقة المسلمين بعضهم ببعض، وإنما يظهر أثرها بجلاء فيما يخص علاقة المسلمين بالكفار، كما تبيّن ذلك من الفروع الفقهية السابقة، وكذلك فيما يتعلق بِحُكم نكاح المشرك للمسلمة، وولاية الكافر على المسلم أو المسلمة، وحُكم استرقاق الكافر للمسلم، وحُكم عمل المسلم عند الكافر في الأعمال التي فيها إهانة.
6- أنّ الفقهاء أكثروا من استعمال هذه القاعدة، واعتمدوا عليها في كثير من الأبواب الفقهية، وفرعوا عليها المسائل. وهذا يدلّ على أهمّيتها عندهم.
7- أنّ كتب القواعد الفقهية لم تكن لها عناية بهذه القاعدة كما يجب، بخلاف كتب الفقهاء المتقدمة والمتأخرة التي ظهر فيها عناية الفقهاء بهذه القاعدة من حيث بناء الفروع عليها.
8- أنه يجب العناية بدراسة القواعد وتتبّع كتب الفقه الإسلامي، واستخراج القواعد التي لم تجد العناية الكافية في كتب القواعد المشهورة، ثم بيان أهمية تلك القواعد والكشف عن فروعها، وخاصة ذات الصلة الكبيرة بالمستجدّات
المعاصرة.
وفي الختام نسأل الله - عز وجل - أن ينصرَ دينه، ويُعلي كلمته، وأن يجمع المسلمين على الحقّ، وأن يرزقنا العزّة في الدنيا والآخرة. ﴿وَللهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾ [المنافقون 8] .
الهوامش والتعليقات
( [1] ) وما ظهرت الحاجة إلى التنبيه إليه أُشير إلى ذلك في الهامش. وأما التفصيل في الفروع المختلف فيها واستيعاب الأدلة وإجراء المناقشات بين الأدلة؛ فهذا يختص به (فقه الخلاف) أو ما سُمّي بِ (الفقه المقارن) .
(2) اللسان، لأبي الفضل جمال الدين بن منظور، ط: دار صادر، مادة: سَلِمَ 2/293-295؛ الصحاح 5/1951، مادة: سَلِم؛ تاج اللغة وصِحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط: 1402هـ.
(3) اللسان، مادة: شرع.
(4) اللسان، مادة شرع؛ والصحاح 6/2357.
(5) مجمل اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس (ت: 395هـ) ، مادة: علو 3/625، ط1، 1404هـ.
(6) اللسان، مادة: علا.
(7) تفسير القرطبي 4/217.
(8) هو يوسف بن عبد الهادي الصالحي الحنبلي المعروف بِ (ابن المِبْرَد) ، له مؤلفات كثيرة، منها: مغني ذوي الأفهام، وتحفة الوصول إلى علم الأصول، وبحر الدم فيمن تكلّم فيه الإمام أحمد بمدحٍ أو ذمّ، وتوفي سنة (909هـ) .
انظر: شذرات الذهب، لابن العماد (8/43) ، ط: دار إحياء التراث العربي؛ الأعلام، للزركلي (8/226) ، ط: الثامنة، دار العلم للملايين، 1989م.
(9) مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة الأحكام (ص: 180) ، صححه وعلق عليه: الشيخ / عبد الله عمر بن دهيش، ط: الثالثة، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع.
(0 [1] ) موسوعة القواعد الفقهية (1/397) ، ط: الثانية، مكتبة التوبة.
(1 [1] ) المحلى (4/314) ، ط: دار الفكر؛ وفتح الباري (3/220) ، ط: المكتبة السلفية.
(2 [1] ) هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي مولاهم البصري، شيخ العراق في عصره، وأحد الحفاظ المجوّدين، توفّي سنة (179هـ) .
انظر: الأعلام (2/271) .
(3 [1] ) المحلى (4/314) .
(4 [1] ) هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل، فقيه حنفي، من كبار علماء الأصول، ومِن مؤلفاته: المبسوط في الفقه، وأصول السرخسي، وشرح السير الكبير، وتوفّي سنة (483هـ) .