تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأَمَة المؤمنة خير من المشركة، والذي جعلها أفضل وأعلى هو الإسلام. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُنْكِحُوا المُشْرِكِين﴾ أي: لا تزوّجوهم بالمؤمنات حتى يؤمنوا.

قال القرطبي: (وأجمعت الأمة على أنّ المشرك لا يطأ المؤمنة بوجهٍ؛ لِما في ذلك من الغضاضة على الإسلام) (48) . أي: لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى، وهي مُسلِمة، فإذا نكحها المشرك كان عليها غضاضة وعلى دينها.

7- قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء 141] .

قال الشوكاني - مستدلاًّ بهذه الآية على أنّ الإسلام يعلو ولا يُعلَى:

( ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ولو كان للكافر أن يقتصّ من المسلم لَكان في ذلك أعظم سبيل. وقد نفى اللهُ تعالى أن يكونَ له عليه السبيل نفياً مؤكّداً ... ومن ذلك حديث: ((الإسلام يعلو ولا يُعلَى عليه)) ) (49) .

قال الشوكاني مرجّحاً مذهب الجمهور في أنه لا يُقتل مسلمٌ بكافر، وأنه لا مساواة في القصاص؛ لحديث: ((لا يُقتل مسلمٌ بكافر..)) (50) ، ولحديث:

((الإسلام يعلو ولا يُعلَى عليه)) ، ويجب على المسلم الدية (51) .

المبحث الرابع: التطبيقات الفقهية

المطلب الأول: في النكاح والفرقة:

قال ابن عبد الهادي: (القاعدة الثلاثون: الإسلام يعلو ولا يُعلى) ، وفرّع عليها فقال: (ولا يتزوّج الكافرُ مسلمةً، ولا يوَلَّى على مسلم) (52) .

قال القرطبي: (وأجمعت الأمّة على أنّ المشرك لا يطأ المؤمنة بوجهٍ؛ لِما في ذلك من الغضاضة على الإسلام) (53) . أي: لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلَى.

وإذا أسلمت النصرانية أو اليهودية تحت النصراني أو اليهودي يُفرق بينهما، كما أفتى بذلك ابن عباس رضي الله عنهما، واختاره ابن حزم (54) ، وكذا إذا أسلمَ أحدُ الزوجين وأَصَرَّ الآخَر على الكفر؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (55) .

المطلب الثاني: في البيع والإجارة والاسترقاق:

ومن المسائل في هذا المطلب:

- أن لا يسترقّ كافرٌ مُسْلِماً (56) .

- وإذا أسلمَ عبدُ الكافر أُجبِر على بيعه، ولا تصحّ مكاتبته؛ لأنّ فيها استدامةً لملكه عليه (57) .

- وكما أنه لا يستديم ملكه عليه لا يستخدمه قهراً بملك اليمين، ذكرهُ السّرخسي في شرح السير الكبير، وقال: (وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الإسلام يعلو ولا يُعلى)) ) (58) .

قال الشوكاني: (والأحاديث.. تدلّ على أنّ عبد الحربي إذا أسلم صارَ حرّاً بإسلامه) (59) .

ومن مسائل هذا الباب: أنه يكره للمسلم أن يقبل العمل الذي فيه إهانة عند الكافر. ومِن الفقهاء مَن منعه. وكذا لا يجوز أن يؤجر المسلم نفسه عند كافر لخدمته؛ لأنّ فيه إذلالاً للمسلم وعزّاً للكافر، والمسلمُ أعلى (60) .

المطلب الثالث: في أحكام أهل الذمّة والمعاهدة:

ومِن فروع هذا الباب التي تندرج تحت هذه القاعدة ما يلي:

- أنه لا تجوز الهدنة مع الكفار على ما يبذل لهم من غير ضرورة؛ لأنّ في ذلك إلحاقاً للصَّغار بالإسلام.

- وكذا لا يجوز أن يقول لهم الإمام: هادنتُكم ما شئتم، ولا يصحّ العقد؛ لأنّه جعل الكفار محكَّمين على المسلمين. قال الشيرازي: (لِحديث: الإسلام يعلو ولا يُعلى) (61) ، وإذا جُعل الكفار مُحكَّمين على المسلمين فإنّ العلوّ يكون لهم، وهذا مخالف للقاعدة.

- ومِن فروعها: منع أهل الذمّة مِن إحداث بناءٍ يعلو بناءَ جيرانهم من المسلمين. قال ابن عابدين: (مطلب في منعهم من التعلي في البناء على المسلمين) ، ثمّ علل ذلك بأنّ استعلاءه في البناء خلاف الصغار (62) . يعني الوارد في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ [التوبة 29] .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١١٤