تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث: الأدلة على إثباتها

1- قال البخاري: حدّثنا علي بن عبد الله حدّثنا سفيان قال: قال عبد الله: سمعتُ ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((كنتُ أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولد، وأمي من النساء)) (30) .

ورواه معلَّقاً فقال: كان ابن عباس رضي الله عنهما مع أمّه من المستضعفين، ولم يكن مع أبيه على دينِ قومه، وقال: ((الإسلام يعلو ولا يُعلَى)) (31) .

2- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((الإسلام يعلو ولا يُعلى)) رواه حماد ابن زيد عن أيوب عن عِكرمة عنه في اليهودية والنصرانية تكون تحت النصراني أو اليهودي فتُسلِم هي، قال: ((يُفرّق بينهما؛ الإسلام يعلو ولا يُعلَى)) .

قال ابن حجر: (وذكره ابن حزم في المحلى عن طريق حماد بن زيد بلفظه) (32) ، حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما في اليهودية أو النصرانية تُسْلِم تحت اليهودي أو النصراني، قال: ((يُفرّق بينهما؛ الإسلام يعلو ولا يُعلَى عليه)) (33) .

3- روَى البيهقي عن حشرج بن عبد الله بن حشرج حدثني أبي عن جدي عنه أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوله أصحابه، فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

((هذا عائذ ابن عمرو وأبو سفيان؛ الإسلام أعزُّ مِن ذلك، الإسلام يعلو ولا يُعلَى)) (34) .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح - تعليقاً على صنيع الإمام البخاري في الترجمة بعد أن ذكر أنّ عباس وأمّه مِن المستضعفين، قال البخاري: وقال: ((الإسلام يعلو ولا يُعلى)) -:

(كذا في جميع نسخ البخاري لم يُعين القائل، وكنتُ أظنّ أنه معطوفٌ على قول ابن عباس، فيكون مِن كلامه، ثمّ لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير (35) ، ورأيته موصولاً مرفوعاً من حديث غيره، أخرجه الدارقطني (36) ومحمد بن هارون الروياني في مسنده (37) من حديث عائذ ابن عمرو المزني بسندٍ حسن) . ثم ذكر الحديث بلفظه (38) .

والحديث في سنده عبد الله بن حشرج وأبوه، وهما مجهولان، ويتقوّى - كما قال الألباني رحمه الله - (39) بالحديث الذي بعده.

4- حديث معاذ، وذكره الزيلعي في نصب الراية قال: رواه نهشل في تاريخ واسط، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ثنا عمران بن أبان ثنا شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان يعلو ولا يُعلى)) (40) .

قال الألباني - رحمه الله -: (ذكره الزيلعي وسكتَ عنه، وتبعه الحافظ. وإسناده ضعيف؛ من أجل عمران بن أبان، وهو أبو موسى الطحان الواسطي. قال الحافظ في التقريب: ضعيف (41)) (42) .

قال الألباني: (وبقية رجاله ثقات معروفون غير إسماعيل بن عيسى، وهو بغدادي واسطي وثّقهُ الخطيب وغيره) (43) .

والحديث حسن مرفوعاً بمجموع طرقه (44) ، وكذلك صحّ موقوفاً عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما (45) .

5- وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ [آل عمران 139] .

قال القرطبي (46) : (في هذه الآية بيان لفضل هذه الأمّة؛ لأنّه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه؛ لأنّه قال لِموسى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ [طه 68] ، وقال لهذه الأمّة: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْن﴾ ، وهذه اللفظة مشتقّة من اسمه الأعلى، فهو سبحانه العلي. وقال للمؤمنين: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْن﴾ ) (47) .

6- وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون﴾ [البقرة 221] .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١١٣