الأمثلة:
1 - أخرج أحمد في مسنده بسنده عن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتريت بعيراً ثُم شددت عليه رحلي. فسرت إليه شهراً حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس. فقلت للبواب: قل له جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت: حديثاً بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القصاص. فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن اسمعه. قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يحشر الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عُراةً غُرلاً بهماً. قال: قلنا: وما بهما؟ قال: ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه من بُعد كما يسمعُه من قرب أنا الملك. أنا الديان. لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حتى أُقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصّه منه. حتى اللطمة. قال: قلنا: كيف وإنا نأتي الله عز وجل عُراة غُرلاً بهماً؟ قال: بالحسنات والسيئات)) ( [70] ) .
2 - أخرج البخاري بسنده عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد أتستطيع أن تُريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين. ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. ثم غسل رجليه ( [71] ) . قلت: وفي هذا إشارة إلى حرصهم على العلم والتعليم والتعلم.
3 - أخرج أحمد بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان
عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تباهي بها الملائكة عليهم السلام)) ( [72] ) .
4 - أخرج البخاري بسنده عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثاً. ثم يتلو ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات - إلى قوله - الرحيم﴾ ( [73] ) إن اخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق. وإن اخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أحوالهم. وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشبع بطنه. ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون ( [74] ) .
5 - أخرج أبو يعلى بسنده عن حميد قال: سئل أنس عن كسب الحجام فلم يقل فيه حلالاً ولا حراماً. وقال: قد احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام وكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يعني أهله - فخففوا من غلته، أو من ضريبته، وقال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز ( [75] ) .
المبحث السادس: خطبهم ومواعظهم
لقد بلغ العرب من الفصاحة والبلاغة والبيان ما لم تبلغه أمة من الأمم قبلهم وكان الشعراء والبلغاء هم فخر القبيلة وعزها ومجدها، إذا قالوا فالقول قولهم، وإذا تكلموا فالكلمة كلمتهم كلامهم يرفع ويخفض، يرفع أناساً ويضع آخرين، بلغ من عز الكلمة وشرفها ومكانتها عند العرب أن كانت تعلق في جوف الكعبة، أقدس مكان عندهم وأشرفه وأعز بنيان لديهم.
وعندما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس جاءهم بمعجزة لم يأت بها نبي ألا وهي كتاب الله الذي كان يتلى ويقرأ بينهم كتاب فاق كلامه كلام البشر، وعلا قدره على الإنسن والجن.