تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - أخرج ابن حبان بسنده عن أسامة بن شريك قال كُنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن على رؤوسنا الرخم ما يتكلم منا مُتكلم، إذ جاءه ناس من الأعراب فقالوا: يا رسول الله، أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال ((أيها الناس إن الله قد وضع عنكم الحرج إلا امرءاً اقترض من عرض أخيه فذاك الذي حرج وهلك)) .

قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: ((نعم فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد. قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: الهرم. قالوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقاً)) ( [44] )

5 - ذكر القاضي عياض عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافر ( [45] ) .

المبحث الثالث: جهادهم في سبيل الله بالأنفس والأموال:

جاء النبي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - رحمه لأمته، جمع الله به القلوب، ووحد به الكلمة، وأنار به السبيل وقطع به عن العرب حروب الثأر والعار، وحدد اتجاه السيف من أداة عدوان وإنتقام، إلى أداة دفاع وردع ودعوة للإيمان، وجهاد في سبيل الرحمن لإعلاء كلمة لا إله إلا الله.

إن الجهاد في الإسلام هو بذل الجهد في مقاتلة الكفار لقد شرع الله الجهاد وجعله فريضة من أعظم الفرائض وركناً من أقوم الأركان وواجباً من أجل الواجبات قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ ( [46] ) .

ولما كان أمر الجهاد عظيماً فإن ثواب المجاهدين عظيم كذلك فدرجة المجاهدين عند الله أعظم الدرجات وثوابهم أجزل الثواب يبين هذا نبي الملحمة - صلى الله عليه وسلم -.

أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها. فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)) ( [47] ) .

وقد شرع الله الجهاد لحكم عظيمة ومنافع كبيرة فالجهاد يحفظ للأمة بقاءها ويشد بنيانها ويثبت سلطانها ويعلي كلمتها، ويحقق أهدافها في نشر هذا الدين، وبه يرهب الأعداء وهو علاج لكل فساد وطغيان.

ولهذا فإن الله سبحانه قد فرض الجهاد على الأنبياء وأتباعهم وكان سيد المجاهدين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد جاهد الأعداء في غزوات كثيرة.

أخرج مسلم بسنده عن بريدة رضي الله عنه قال غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منها ( [48] ) ولمكانة الجهاد في نفسه - صلى الله عليه وسلم - فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمنى ألا يتخلف عن سرية تغزو في سبيل الله.

أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((والذي نفسي بيده، لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني اقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم اقتل ثم أحيا، ثم اقتل ثم أحيا، ثم اقتل)) ( [49] ) .

وقد أدرك أصحابه - رضوان الله عليهم - فضل الجهاد وعظيم منزلته عند الله فتسابقوا - رضوان الله عليهم - في بذل أموالهم وأنفسهم في سبيل الله سبحانه وضربوا أروع الأمثلة في جهاد أعداء الله فباعوا أنفسهم لمولاهم الله سبحانه فعوضهم بها الجنة قال تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم﴾ ( [50] ) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٥٤