تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كانوا - رضوان الله عليهم - فرسان السيف والسنان وضربوا لمن جاء بعدهم أروع الأمثلة في بذل النفس والمال في سبيل الله تعالى.

والأمثلة على ذلك كثيرة جداً - رضوان الله عليهم أجمعين -

الأمثلة:

1 - أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث طويل وفيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض قال: يقول عُمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، قال بخ بخ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحملك على قولك بخ بخ. قال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل)) ( [51] ) .

2 - أخرج مسلم بسنده عن أنس رضي الله عنه قال عمي الذي سُميت به - يعني أنس بن النضر - لم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدراً، قال فشق عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهداً فيما بعد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال فشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال فقاتلهم حتى قتل قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمتي الرُبيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً﴾ [23 / الأحزاب] قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه ( [52] ) .

3 - أخرج الحاكم بسنده عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار حين جهز جيش العسرة ففرغها عثمان في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها ويقول ماضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم قالها مراراً)) .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: صحيح ( [53] ) .

4 - أخرج أبو داود بسنده عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً. فجئت بنصف مالي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً)) ( [54] ) .

5 - أخرج الحاكم بسنده عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال ((لي إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله كيف تجدك؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت له: يا سعد إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك السلام ويقول لك خبرني كيف تجدك؟ قال على رسول الله السلام وعليك السلام قل له يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيكم شفر يطرف قال وفاضت نفسه رحمه الله)) .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: صحيح ( [55] ) .

المبحث الرابع: زهدهم في الدنيا وبعدهم عن الترف

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٥٥