تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسال فيه ولم يخرجاه.

قال الذهبي: صحيح مرسل ( [33] ) .

5 - ذكر القاضي عياض أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل كيف كان حبكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ ( [34] ) .

المبحث الثاني: توقيرهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -:

قال ابن كثير - رحمه الله -: التوقير هو الاحترام والإجلال والإعظام ( [35] ) .

إن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله وتوقيره في حياته وبعد وفاته شعبة من شعب الإيمان.

قال البيهقي: باب في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله وتوقيره - صلى الله عليه وسلم - قال: وهذه منزلة فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظماً إلا أن الوالد يحب ولده ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه.

قال: وقد بسط الحليمي - رحمه الله - الكلام في ذلك فقال: معلوم أن حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل وأعظم وأكرم وألزم وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم، والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما أطعناه وآوانا إلى جنات النعيم فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منه تداني هذه المنن ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته وتوعدنا على معصيته، ووعدنا باتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العمل هذه الدرجة، فحق علينا إذاً أن نحبه ونجله ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده ( [36] ) .

وقد أمرنا مولانا سبحانه في كتابه العزيز بتوقير نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى:

﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾ ( [37] ) وفي القرآن الكريم آيات كثيرة جاءت لتؤكد وجوب توقيره - صلى الله عليه وسلم - منها قوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ ( [38] ) وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ ( [39] ) ومنها قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ ( [40] ) .

وغير ذلك من الآيات التي توجب توقيره وتعظيمه، وتبين للأمة مكانة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

ولقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - أعرف الأمة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك فقد كانوا أعرف وأعلم بقدره ومنزلته - صلى الله عليه وسلم - من غيرهم.

ولهذا كان تعظيمهم وتوقيرهم لرسول الله أشد وأكبر من غيرهم والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.

الأمثلة:

1 - أخرج البخاري بسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث صلح الحديبية في حديث طويل وفيه، ثم إن عروة - بن مسعود - جعل يرمُقُ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينه قال فوالله ما تنَخَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نُخامة إلا وقعت في كف رجُل منهم فدلكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهُم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادُوا يقتتَلون على وضُوئه، وإذا تكلموا خَفضَوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ... الحديث ( [41] ) .

2 - أخرج مسلم بسنده عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في حديث إسلامه وفيه - وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولوسئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ... الحديث ( [42] ) .

3 - أخرج مسلم بسنده عن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل عليه، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفل وأبو أيوب في العلو وقال فانتبه أبو أيوب ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنحوا فباتوا في جانب ثم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - السفل أرفق، فقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي - صلى الله عليه وسلم - في العلو وأبو أيوب في السفل فكان يصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاماً فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاماً فيه ثوم فلما رُد إليه سأل عن موضع أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: لم يأكل، ففزع وصعد إليه، فقال: أحرام هو؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ولكني أكرهه، فقال فإني أكره ما تكره أو ما كرهت ( [43] ) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٥٣