تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركن ركين في حقيقة الإيمان فلا يتم إيمان عبد إلا بمحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) ( [26] ) .

وفي رواية للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

((فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده)) ( [27] ) .

وحقيقة المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقتضي المتابعة له - صلى الله عليه وسلم - وموافقته في حب المحبوبات، وبغض المكروهات، ونصرة دينه بالقول والفعل، والتخلق بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداء بما جاء به من شرائع وسنن وتقديم أمره - صلى الله عليه وسلم - على كل شيء، إذ الحب الحقيقي هو الذي يكون فيه المحب تابعاً لمحبوبه - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأخلاقه، متأسياً به في كل شأن من شؤون حياته، إن المؤمن لا يزكو ولا يصلح قلبه إلا إذا سكنت محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلبه، والحديث عن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث الإيمان الصادق، والطريق الحق، وهو حديث ذو شجون يحبه المؤمن، ويحن إليه دائماً لأنه به يعلم حقيقة الإيمان الذي استقر في قلبه.

وعندما نتحدث عن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرز لنا القمم الشامخة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين ضربوا أروع الأمثلة في ذلك الحب العظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقد قطعوا مراتب المحبة وأقسامها حتى وصلوا إلى أعلى مراتبها بالغين الكمال في ذلك، لقد امتزجت محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أجسامهم وأرواحهم والأمثلة على ذلك كثيرة.

الأمثلة:

1 - أخرج البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: ((لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مُجوب عليه بحجَفهٍ له.

وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً، وكان الرجل يمرُ معه بجعْبهٍ من النبل فيقول: انثُرها لأبي طلحة، قال: ويُشرفُ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - ينظرُ إلى القوم فيقوُل أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك ... الحديث)) ( [28] ) .

2 - أخرج أبو داود بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله الرجل يُحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: ((أنت يا أبا ذر مع من أحببت، قال: فإني أحب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ( [29] ) .

3 - أخرج الطبراني في الأوسط بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا رسول الله، والله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا آراك، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل جبريل بهذه الآية:

﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾ ( [30] ) الآية ( [31] ) .

قال الهيثمي رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة ( [32] ) .

4 - أخرج الحاكم بإسناده عن محمد بن سيرين قال ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟)) فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك فقال: ((يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟)) قال نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمه إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار، قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى استبرئ لك الغار فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الحجرة فدخل واستبرأ ثم قال انزل يا رسول الله فنزل فقال عمر والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٥٢