تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بهذا هو دراسة تحليلية لحياة الصحابة - رضوان الله عليهم - واستخلاص العبر والعظات من حياتهم، وأخذ الأسوة والقدوة منهم، والوقوف على السمات البارزة، باعتبارهم خير هذه الأمة بعد نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

1 - أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ ( [18] ) .

2 - أخرج أبو نعيم بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: من كان مستناً فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا على الهدي المستقيم والله رب الكعبة ( [19] ) .

المبحث الرابع: المصادر التي نستقي منها هدي الصحابة رضوان الله عليهم:

إن المصادر التي نرجع إليها للوقوف على هدي الصحابة - رضوان الله عليهم - كثيرة من أهمها:

أولاً - القرآن الكريم:

إن القرآن الكريم هو المصدر الأول لاستنباط سيرة هذا الجيل الذي تربى على القرآن في مدرسة النبوة على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم لم يذكر أسماء الصحابة بالتعيين إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾ ( [20] ) لكن الآيات الكثيرة التي نزلت فيهم - رضوان الله عليهم - يمكننا أن نرجع إلى أسباب نزولها فنقف على الصحابي الذي نزلت فيه هذه الآيات، وإلى كتب التفسير التي تفسر الآية وتبين المعاني العظيمة التي ذكرت فيها.

وسأذكر بعض الآيات وأترك للقارئ الكريم الرجوع إلى كتب التفسير وأسباب النزول للوقوف على أسماء الصحابة الذين أشير إليهم.

1 - قال تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ ( [21] ) .

2 - قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ ( [22] ) .

3 - قال تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً﴾ ( [23] ) .

4 - قال تعالى: ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ ( [24] ) .

ثانياً: كتب السنة النبوية المطهرة:

لقد جاءت كتب السنة تتحدث عن صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتذكر مالهم من الفضل والمكانة التي نالوها بما قدموا من تضحيات عظيمة في سبيل الله، وما بذلوه من الأنفس والأموال إيماناً بالله وطاعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - والأحاديث في هذا كثيرة جداً، فلو رجعنا إلى كتب السنة في أبواب متفرقة مثل كتاب المناقب، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتاب مناقب الأنصار، كتاب المغازي وغيرها.

ولو جمعنا الأحاديث التي رويت في هذه الأبواب من صحيح البخاري، لبلغت قرابة ألف حديث هذا في كتاب البخاري في هذه الأبواب الأربعة، فكيف لو درسنا الكتاب كله واستخرجنا هذه الأحاديث، لبلغت أكثر من ذلك هذا كله يدل على مدى العناية العظيمة بما يتعلق بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم محل الأسوة والقدوة لمن جاء بعدهم.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٥٠